1- (الخُلُق) يعني : أكثر من أسلوب المعاملة بين البشر ـ خلافاً لما يظن أكثرهم ـ ، يبين ذلك قول الله تعالى عن لسان الكافرين : ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ﴾ [الشعراء: 137] أي دينهم ، ويؤكده قول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها تصف حال النبي صلى الله عليه وسلم : « كان خُلُقه القرآن » أي كان القرآن منهاجه في حياته ؛ اعتقاداً وعبادة ومعاملة (لا في المعاملة وحدها)، وقال تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: 4] أي : دين .
وإذا قُصد بالخُلُق أسلوب المعاملة فإنما ذلك من باب تخصيص العام ، ولو أصلح العبد خُلُقَه فيما يتعلق بحق الله عليه وفيما يتعلق بحقوق الخلق عليه لرضي الله عنه وأرضاه وأرضى عنه الناس :
وحق الله على عبده محكوم بأقدار الله الشرعية ، وأولها وأهمها أن يعبد الله وحده لا شريك له فيُخلص لله نيّته وقوله وعمله ، صلاته ونسكه ، محياه ومماته، وحياة العبد فيما دون ذلك محكومةٌ بأقدار الله الكونية ، فلا بد له من الرضا بقسمة الله له منها « فإن رضي فله الرضا ، وإن جزع فله الجزع » .
والرضا بالقسمة (من قدر الله الكوني) ضمان للسعادة الدنيوية وباب من أبواب السعادة الأخروية ، والرضا بالقسمة (من قدر الله الشرعي) ضمان للسعادة الأخروية وباب من أبواب السعادة الدنيوية فضلاً من الله ونعمة .