تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقلبي وإحساسي وعواطفي أغوص في أعماقك بتصوراتي وتخيلاتي حتى أهييء لنفسي مناخاً .. يهزني بالانفعال ويشعلني بالحركة ويلهمني بالمعنى ...

والحق يقال إن تعارفنا هذا تعارفٌ على عقيدة قديمة قدم الحياة لها رصيد مكين من فطرةِ كل إنسان ... تحسه من أعماقك وتستشعره في ضميرك.

إن عقيدة الإسلام جامعة فأنا إنما أخاطب هذه العقيدة فيكَ – أنا لا أخاطب صورة الإنسان ولا شكله. أنا أخاطبُ قلبه ووجدانه وعاطفته.

أخي الحبيب:

إن أعظم ما أبتغيه وأنشده وأسعى إليه وأقصده هو أن أراك قد وضعت يدك على قلبك وأصابعكَ على رأسك استدراكاً لما فات من أمرك واستهلالاً لما باتَ متوقعاً من شأنك، أن أراك قد اضطرمَتْ جوانبكَ واشتعلتْ خواطرك وتأرَّقَ نومُكَ وازدحمت الأفكار في رأسك وبدأت عواملُ الحياة الحقة تدبُّ في أوصالك وتهزُّ كيانك كله، فتذوَّق القبح والجمال وتفصل بين الحق والباطل وبين الخير والشر، وتتذوَّقَ حلاوة الإيمان ومرارة العصيان، وتشعر بشعور الناس من حولك فتتألم لألمهم وتفرح لفرحهم وتشارك المسلمين أينما كانوا فيما هم فيه فتهتم بشؤونهم وتناقشَ قضاياهم وتعرف أحوالهم.

أخي الحبيب:

إن أجمل ما يتحدث به الأخ لأخيه هو المصارحة أي المكاشفة وهي أسمى ما يكون بين الأخوين من درجات المحبة وأنقى ما يكون بينهم من صفاء الود، والمصارحة هي لبُّ الأخوة ودعامة الثقة، فالمكاشفة لا تكون إلاّ بين قلبين اتبطا على الله بسر الأمانة والإيمان وبعاطفة الطهر والكرامة، وبعهد الله الذي لا ينفصم ولا ينقطع لأن الله تعالى حيٌ لا يموت أبداً .. وأراني حين أتحدث بكل صراحة ووضوح أكون أكثر انشراحاً وانطلاقاً، وأعمق توضيحاً وأسلسَ في التعبير وأيسر في الوصول، إذ لا يتعثر لساني خوفاً من كلمة خفية أكتمها أو معنى أخشى أن يكشف عن مكنون لا أرضاه، فالحديث من القلب يصل دائماً إلى القلب. فالقلوب المؤمنة تفقه بلغة أدق وأعمق، وأكثر أحاديث القلوب النابضة بالحب في الله تعالى تكون في صمت .. في خشوع .. في دعاء .. في مناجاة .. أن يفتحِ الله تعالى قلبَ أخي لقلبي، أن يفهم ما أفهم، أن يعتقدَ مثلَ اعتقادي، أن يضع يده في يدي لتقوى الكتيبةُ وترتفعَ راية الإسلام.

وليست المكاشفة التي أريد يا أخي هي أن أكشفْ لك عن مشاكلي الشخصية أو متاعبي النفسية وإنْ كانت هذه أولى درجات هذا المرتقى التي يتم عبرها تعارف وتآلف.

الدعوة إلى الله حب · الصفحة ٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الدعوة إلى الله حبص ٢٩