وإذا تأملنا في بعض الأدلة التي سبق إيرادها في المشروعية يتبين ذلك بجلاء .
يقول الإمام ابن القيم رحمه الله :
" لمناظرة المبطل فائدتان : أحدهما أن يرد عن باطله ويرجع إلى الحق .
الثانية أن ينكف شره وعداوته ويتبين للناس أن الذي معه باطل .
وهذه الوجوه كلها لا يمكن أن تنال بأحسن من حجج القرآن ومناظرته للطوائف فإنه كفيل بذلك على أتم الوجوه لمن تأمله وتدبره ورزق فهما فيه .
وحججه مع أنها في أعلى مراتب الحجج , وهي طريقة أخرى غير طريقة المتكلمين وأرباب الجدل والمعقولات فهي أقرب شيء تناولا وأوضح دلالة وأقوى برهاناً وأبعد من كل شبهة وتشكيك "(1) .
ثالثاً : الأهمية بالنظر إلى نتائج نماذج منها في تاريخ الدعوة :
تتأكد أهمية المناظرة والجدل في مجال الدعوة بنظرة تأمل لشيء من روائع المناظرات في تاريخ الدعوة .
ولا شك أن القدح المعلى والنصيب الأوفى في ذلك هو لصاحب الرسالة ونبي الله الخاتم محمد صلى الله عليه وآله وسلم , فهو المؤيد بالوحي من ربه , قال تعالى : ﴿ وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ﴾ (2) , وقد ظهر باحتجاجه ومناظراته صلى الله عليه وسلم على المشركين واليهود والنصارى كما أسلفنا .
وهناك مناظرة ابن عباس رضي الله عنهما للخوارج إذ رد الله بها خلقاً كثيراً يقول شيخ الإسلام ابن تيمية : " وكذلك علي رضي الله عنه بعث ابن عباس إلى الخوارج فناظرهم ثم رجع نصفهم ثم قاتل الباقين " (3) .
(1) الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة 4 / 1276.
(2) سورة النجم الآية 3 , 4.
(3) درء تعارض العقل والنقل 7 / 173.