قال الإمام القرطبي رحمه الله تعالى : " تلك إشارة إلى جميع احتجاجاته حتى خاصمهم وغلبهم بالحجة "(1).
أما عن دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم فقد كان فيها الكثير من ذلك , وسنتبين طرفا منها عند الحديث عن المشروعية بإذن الله , قال الشيخ حافظ الحكمي في معارج القبول : " ومناظرة الرسل لأعداء الله يطول ذكرها , ومقامات نبينا محمد صلى الله عليه وسلم مع هذه الأمة أشهر من أن تذكر , فمن شاءها فليقرأ المصحف من فاتحته إلى خاتمته "(2).
وقد أورد ابن كثير رحمه الله عدداً من مجادلات المشركين لرسول الله صلى الله عليه وسلم تحت باب سماه : " باب مجادلة المشركين رسول الله صلى الله عليه وسلم , وإقامة الحجة الدامغة عليهم واعترافهم في أنفسهم بالحق وإن أظهروا المخالفة عناداً وحسداً وبغياً وجحوداً "(3) .
وكان اليهود من أكثر الناس جدلا بالباطل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم .
قال ابن إسحاق : " كانت أحبار يهود يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتعنتونه ويأتون باللبس ليلبسوا الحق بالباطل فكان القرآن ينزل فيهم فيما يسألون عنه "(4) , وهذا ليس جديداً منهم فقد جادلوا موسى وعيسى عليهما وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام، وما قصة بقرة بني إسرائيل منا ببعيد.
(1) الجامع لأحكام القرآن، 7 / 30.
(2) معارج القبول 1 / 68 , وقد أورد عددا منها .
(3) البداية والنهاية 3 / 60 .
(4) السيرة النبوية لا بن هشام 2 / 155.