تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فما لبثوا حتى سلط الله عليهم دُويبة صغيرة تسمى (الجُرَذ) نقبَت سدهم ، وسحقت جناتهم ، وخربت معاشهم ، كما قال تعالى : ﴿ فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَى أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ ﴾ [ سبأ : 16 ] .

ولما كان السدر أفضله قلله الله تعالى .

فتأملوا يا إخوان كيف تبددت هذه الجنات وكيف أفناها الله ، وجعلها شذر مذر بعد أن كانت شيئاً جميلاً ، ومنظراً خلاباً ، حتى إن المرأة كانت تدخل وعلى رأسها المِكتل ، فيمتلئ بالثمار المتساقطة دون عنت وكلفة ، حتى في أسفارهم ، كانوا لا ينزلون منزلاً إلا ويجدون الزاد والنماء ، فتمنوا خلاف ذلك فقالوا

﴿ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِي وَأَيَّاماً آمِنِينَ ﴾ [ سبأ : 18 ] . كانوا يسافرون من اليمن لبيت المقدس بلا زاد ولا ماء ، حيث نزلوا وجدوا الخير والرخاء ، لكن تمنوا المفاوز والمشاق بطراً !!

فقالوا : ﴿ فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ﴾ [ سبأ : 19 ] .

وذهب ذلك الملك والتمكين ، وزالت تلك الحضارة ، وصاروا أحاديث يتحدث بهم الناس .

قال تعالى ﴿ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلاَّ الْكَفُورَ ﴾ [ سبأ : 17 ] ذهبت حضارتهم ، وتمزق شملهم ، قالوا : غسان هُرعت إلى الشام ، وأنمار إلى يثرب وخزاعة إلى مكة ، والأزد إلى عمان .

وفي هذه القصة من الدروس والعظات ما يبهر ويمتع ، ومن ذلك :

إن الإيمان ضمان البقاء ، وأن الكفر بوابة الدمار والزوال .

الدرس الرمضاني · الصفحة ٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الدرس الرمضانيص ٨٠