مضى شهر ، وكان ذلك في شعبان ، ودخل رمضان والأمر لم ينقضي ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يشتاق لو ينزل الله قرآناً ، أو يرى رؤيا تكشف البلاء ومَن وراءه ؟!
فاستشار صحابته ، وسأل زينب بنت جحش وقالت : أحمي سمعي وبصري ، ما علمت عليها إلا خيراً .
قالت عائشة : (فعصمها الله بالورع) أي لم تخض كمن خاض .
واستشار غيرها من الصحابة .
ثم دخل صلى الله عليه وسلم على عائشة وعندها أبواها وهي تبكي ، فقال لها يا عائشة : (إن كنت قارفت سوءاً فتوبي إلى الله ، وإن كنتِ بريئة فسيبرئك الله) .
فالتفت إلى لوالديها ليجيبا رسول الله ، فلم يستطع أي واحد منهما الإجابة .
ثم قالت : (لقد علمت إنكم سمعتم ما يتحدث به الناس ووقر في نفسكم ذلك ، ولقد قلت لكم أني بريئة لا تصدقوني ووالله ما أجد لي ولكم مثلاً إلا قول والد يوسف
﴿ فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ ﴾ [ يوسف : 18 ] .
ثم اشتد الخطب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقام يستعذر من الناس أي يطلب النصرة على من آذاه فقال : (أيها الناس : من يعذرني من رجل بلغني آذاه في أهلي ، وما علمت على أهلي إلا خيرا) .
فتكلم أسيد بن حضر : أنا والله أعذرك منه ، إن كان من الأوس ضربنا عنقه ، وإن كان من إخواننا الخزرج أمرتنا ففعلنا فيه أمرك .
فقام سعد بن عبادة : كذبت لعمر الله لا تقتله .
وكاد الحيان يقتتلان فخفضهما رسول الله صلى الله عليه وسلم وقطع الفتنة بينهما .