تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أي لما استشعر منهم التصميم على الكفر قال من أنصاري إلى الله ، أي من يتبعني إلى الله بالدعوة والعمل ، فأجابه الحواريون : ﴿ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ ﴾ [ آل عمران : 52 – 53 ] .

ثم خرج عيسى عليه السلام داعياً إلى الله ينتقل من مكان إلى آخر وهؤلاء الحواريون معه ، يتحملون وعثاء السفر ، وشدائد الطريق فتشاوروا فيما بينهم ، وقد ألم بهم حاجة وفقر .

فقالوا لعيسى ادع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء ، والمائدة هي : الخوان عليه طعام ، فأجابهم المسيح : إن اتقوا الله ولا تسألوا مثل هذا لئلا يكون فتنة لكم ، وتوكلوا على الله في طلب الرزق ، فذكروا له أنهم محتاجون ، وأيضاً تطمئن القلوب ونزداد إيماناً بك وبرسالتك .

فدعا عيسى ربه أن أنزل علينا مائدة ، وهي ما ذكره الله ﴿ إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنْ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ قَالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنْ الشَّاهِدِينَ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنْ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيداً لأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيرُ الرَّازِقِينَ قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنْ الْعَالَمِينَ ﴾ [ المائدة 112-115 ] .

وفي المائدة كلام كثير للسلف في وصفها وهيئتها وطريقة وصولها يطول جداً.

الدرس الرمضاني · الصفحة ٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الدرس الرمضانيص ٦٩