إنهم الرؤساء والكبراء ، من عادتهم الكذب والكفر والصد والعناد ، فهو يحذرهم من هؤلاء لأنهم من أول ما دعاهم قالوا : ﴿ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنْ الْمُسَحَّرِينَ ﴾ [الشعراء: 185] . أي المسحورين لا عقل لهم ولا بصيرة .
وأيضاً وصفوه بالبشرية المماثلة لهم فكيف يصطفيك الله علينا بلا آية ولا دليل ﴿ مَا أَنْتَ إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُنَا فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنْ الصَّادِقِينَ ﴾ [الشعراء: 154] . ﴿ أَؤُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ سَيَعْلَمُونَ غَداً مَنْ الْكَذَّابُ الأَشِرُ ﴾ [القمر
25-26] .
لما اشتد الحوار بينه وبينهم وهو يدعو ويكرر ، اقترحوا عليه أن يخرج لهم (ناقة عشراء) من صخرة عندهم يعرفونها . فقام صالح عليه السلام ، وصلى ودعا الله فانشقت الصخرة عن ناقة عشراء فانبهروا ، فآمن بعضهم ، وكفر أكثرهم . فقال : ﴿ قَالَ هَذِهِ نَاقَةٌ لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ وَلا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ ﴾ [الشعراء : 155 - 156] .
وفي موضع آخر ﴿ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ [الأعراف : 73] .
وفي آية آخرى ﴿ وَيَا قَوْمِ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ ﴾ [هود : 64] .
فبين لهم أن هذه الناقة ، ناقة الله وقد كانت عظيمة الجسم ، جميلة الشكل ، إذا مرت بأنغامهم نفرت منها .
وأعطاهم أوامر تجاهها :
تشرب يوماً ، وأنتم يوماً ، وفي اليوم الذي لها تنتفعون بحلبها ولبنها ﴿ وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ ﴾ [القمر : 28] .