تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال تعالى ﴿ فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لا يُرَى إِلاَّ مَسَاكِنُهُمْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ ﴾ [الأحقاف : 24 - 25] .

ثم شاهدوا هذه الريح تحمل دوابهم وتقذف بها إلى مكان سحيق ، وأصابهم الهلع وهرعوا سراعاً إلى بيوتهم يغلقونها عليهم ، يظنون أنهم سينجون ، ولكن الريح كانت باردة شديدة .. شيء عظيم لا يُوصف .

قال تعالى : ﴿ وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ ﴾ [الحاقة : 6 - 8] .

صَرْصَرٍ : باردة . ………عَاتِيَةٍ : بلا رحمة .…

حُسُوماً : كوامل متعاقبات .……خَاوِيَةٍ : بالية .

وفي آية أخرى ﴿ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لا يُنْصَرُونَ ﴾ [فصلت: 16] جعلت الريح العاتية ، تحمل الرجل الضخم منهم فترفعه ، ثم تلقيه على أم رأسه ، فيصبح كالجثة الهامدة ، كالنخلة إذا سقطت بلا أغصان ، كما قال : ﴿ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ ﴾ [الحاقة : 7] ، ﴿ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ ﴾ [القمر : 20] ، ﴿ مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلاَّ جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ ﴾ [الذاريات : 42] .

أما هود فقد أوى إليه أصحابه من المؤمنين واختبئوا في مكان آمن ، والريح حولهم يشاهدونها ، لكن لا يصيبهم ضررها ، إلى أن هدأت بعد الأيام النحسات .

الدرس الرمضاني · الصفحة ٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الدرس الرمضانيص ٣٣