تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم زاد في كشف جبنهم وهلعهم من العدو : ﴿ يَحْسَبُونَ الأَحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُوا وَإِنْ يَأْتِ الأَحْزَابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ فِي الأَعْرَابِ يَسْأَلُونَ عَنْ أَنْبَائِكُمْ وَلَوْ كَانُوا فِيكُمْ مَا قَاتَلُوا إِلاَّ قَلِيلاً ﴾ [ الأحزاب : 20 ] .

فهم في تفكير دائم ، أن الأحزاب قريبون منهم ولو قُدِّر جاء الأحزاب إليهم تمنوا لو كانوا في البادية وليسوا في المدينة ، ليأخذوا أخباركم من الناس ﴿ وَلَوْ كَانُوا فِيكُمْ مَا قَاتَلُوا إِلاَّ قَلِيلاً ﴾ قيل يقاتلون رميا بالحجارة ، وقيل لإباء وسمعة فحسب .

ثم جاءت الآية العظيمة والتي هي مدرسة في الشجاعة والبروز والاستبسال ، فيقول لهم تعلموا منها : ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً ﴾ [ الأحزاب : 21 ] .

وهي أصل عظيم في الاقتداء به والتأسي بسنته في كل الأحوال لا سيما حال الصبر والجهاد والمرابطة .

ثم عرج تعالى بوصف أهل الإيمان ، الذين لم يداخلهم الوهن ، ولم تجتاحهم الظنون الفاسدة ﴿ وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلاَّ إِيمَاناً وَتَسْلِيماً ﴾ [ الأحزاب : 22 ] .

هذا ما وعدنا الله ورسوله من الامتحان الذي يعقبه النصر والفرج .

وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيماناً وتسليما دليل على زيادة الإيمان وقوته. (إيماناً) بالله ، و(تسليماً) انقياداً لأوامره .

ثم قال تعالى رداً على المنافقين بأنكم فررتم ونقضتم ما عاهدتم الله عليه من عدم الفرار ﴿ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً ﴾ [ الأحزاب : 23 ] .

الدرس الرمضاني · الصفحة ١٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الدرس الرمضانيص ١٥٨