وكان الفداء المعروض عليهم أربعون أوقية لكل فرد أربعة آلاف درهم .
ومن لم يفاد أو عجز ، علم عشرة من أبناء المسلمين القراءة والكتابة ، وهذا شيء عظيم ، وإنجاز حضاري عمله الإسلام في أول الدعوة الإسلامية ، كما نبه على ذلك الأستاذ / شوقي ضيف في كتابه في سيرة خير المرسلين .
والله الموفق ،،
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه
( 9 ) تابع غزوة بدر
نستكمل آخر شيء في السورة وهو قوله تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنْ الأَسْرَى إِنْ يَعْلَمْ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [ الأنفال : 70 ] .
هذه نزلت في العباس وبعض المكرهين ، الذين خرجوا رغماً عنهم ، خيرهم الله إن ما أخذ منهم من المال سيعوضهم عنه .
ولذلك العباس كان يقول : (فأنزلني الله خيراً من ذلك ، لي الآن عشرون عبداً ، إن أدناهم ليضرب في عشرين ألفاً ، وأعطاني زمزم ، وما أحب أن لي بها جميع أموال أهل مكة وأنا أنتظر المغفرة من ربي) .
ثم قال تعالى : ﴿ وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴾ [ الأنفال : 71 ] .
والمعنى : أي يخونوك فيما أظهره لك من الأقوال ، فقد خانوا الله بالكفر قبل بدر فأمكن منهم أي بالأسر في المعركة .
بعد ذلك انتقلت الآيات للحديث عن أصناف المؤمنين .
هنا ينتهي الحديث القرآني عن غزوة بدر ، أول مشهد في التاريخ ، وقد حصل فيه المصالح ، والفوائد للأمة ما لا يحصى وظهر النفاق بعده حيث قال رأس المنافقين : (إن هذا أمر قد توجه ، فادخلوا في دينه) .