ومما يرويه الجاحظ في كتابه ( البيان والتبين )(7) وعن عمرو بن عبيد انه سئل : ( مالبلاغة ؟ ) وقد أجاب إجابة عن معنى البلاغة في وجوه متعددة ، وكان السائل يرد عمراً عن كل وجه بقوله : ( ليس هذا اريد ) حتى قال عمرو : ( فكأنك انما تريد تخير اللفظ في حسن الافهام ) فقال السائل : نعم . وبذلك استمر عمرو في القول فقال : ( انك ان اوتيت تقرير حجة الله في عقول المكلفين ، وتخفيف المؤونة على المستمعين ، وتزيين تلك المعاني في قلوب المريدين ، بالالفاظ المستحسنة في الآذان ، المقبولة عند الاذهان ، رغبة في سرعة استجابتهم ، ونفي الشواغل عن قلوبهم بالموعضة الحسنة ، على الكتاب والسنة كنت قد اوتيت فصل الخطاب ، واستجبت على الله جزيل الثواب ) .
وقد علق الدكتور شوقي ضيف في كتابه ( النقد )(8) على قول عمرو
**************************************************************
(6) د . إحسان عباس : تاريخ النقد الادبي عند العرب : ص 66 ـ 69 .
(7) 1 / 114 .
(8) ص46 .
الدرس البلاغي في البصرة ـ 4 ـ
الأخير بقوله : ( لعل هذه اول مرة عند العرب تستخدم فيها كلمة ( بلاغة ) بمعناها الدقيق .
وقد اسهم من اللغويين والنحاة البصريين في الدرس البلاغي : الخليل بن احمد ( ت 175 هـ ) وسيبويه ( ت 180 هـ ) وخلف الاحمر ( ت 180 هـ ) ومؤرج السدوسي ( ت 195 هـ ) وقطرب ( ت 206 هـ ) وابو عبيدة ( ت 208 هـ ) والاصمعي ( ت 216 هـ ) وابو حاتم السجستاني ( ت 250 هـ ) والمبرد ( ت 285 هـ ) .
اما من الكتاب والنقاد فعبد الله بن المقفع ( ت 142 هـ ) والجاحظ ، وقد مر اسمه مع المتكلمين ، والآمدي ( ت 370 هـ ) .
وسنتحدث في الصفحات الاتية عمن له منهم اسهام ملحوظ في الدرس البلاغي ، وهم :
1 ـ عبد الله بن المقفع .
2 ـ الخليل بن احمد .
3 ـ سيبوية .
4 ـ خلف الاحمر .
5 ـ ابو عبيدة .
6 ـ الاصمعي .
7 ـ الجاحظ .
8 ـ المبرد .
9 ـ الآمدي .
10 ـ الباقلاني .