فهو يذكر : المساواة الايغال والتشبيه والمجاز والاستعارة وغيرها ، كما يذكر المطابقة والمجانسة والتوشيح وغيرها ، وكلها يطلق عليها اسم ( البديع ) .
وقد دخلت فيه الأساليب المستعملة على حقيقتها في اصل اللغة ، من حيث انها اخترعت وجاءت على ما جاءت عليه لأول مرة في الاستعمال ، ولم يسبق استعمالها احد قبل القرآن ، كما انها اصيبت بها مواقعها ، واتت على الغرض الذي سيقت من أجله في أكمل صورة . وهذا فيما يرى الباقلاني بلاغة ، فهو إذن بديع .
ومن امثلة الباقلاني التي توضح مذهبه في اطلاق لفظ ( البديع ) على جميع الفنون البلاغية قوله : ( واخفض لهما جناح الذلة من الرحمة ) ، وقوله : وإشتعل الرأس شيباً ، وقوله : ( او يأتيهم عذاب يوم عظيم )(153) وهذه كلها استعارات .
ثم يقول : وقد يكون البديع في الكلمات الجامعة الحكيمة كقوله تعالى : ( ولكم في القصاص حياة ) . وقد يكون في الالفاظ الفصيحة ، كقوله تعالى : ( فلما استيئسوا منه خلصوا نجياً ) . وقد يكون في الالفاظ الالهية كقوله تعالى : ( وله كل شيء ) و ( مابكم من نعمة فمن الله ) وقوله : ( لمن الملك اليوم ؟ لله الواحد القهار )(154) .
وواضح في ذلك الاستخدام الحقيقي للألفاظ على اصل وضعها في اللغة كقوله تعالى : ( وما بكم من نعمة فمن الله ) وقوله ( وله كل شيء ) ان البديع عنده ماجاء من الاسعمالات على غير سابق مثال ، وأن كان الاستعمال فيه على سبيل الحقيقة ، وهكذا يكون الباقلاني قد توسع في مدلول كلمة ( البديع ) واستعمالها فيما تدل عليه لغة .
ويدل على ذلك ايضاً انه يذكر بيت امرىء القيس :
**************************************************************
(153) نفسه : ص 66 وما بعدها .
(154) المكان نفسه .
الدرس البلاغي في البصرة ـ 45 ـ
وقد اغتدى والطير في وكناته بمنجرد قيد الأوابد iiهيكل
إذ يعقب عليه قائلاً :
قوله : ( قيد الاوابد ) عندم من البديع ومن الاستعارة )(155) .