وقد كان المربد ملتقى الشعراء ، وملتقي الرواة ليلتقطوا الغريب والنادر وفصيح الكلام ، وملتقى النحويين واللغوين ليشافهوا الاعراب الذين مازالوا يحتفظون بسلامة سلائقهم وبفصاحتهم التي لم تشبها شائبة من الحضر ، كما كان ملتقى النقاد ليبنوا اسس النقد في العراق ، كما بني في الحجاز من قبل النابغة والخنساء(3) .
**************************************************************
(1) بروكلمان : تاريخ الادب العربي : 2 / 128 .
(2) د . مهدي المخزومي : عبقري من البصرة : ص 11 . وقد سبقت البصرة الكوفة بذلك بنحو مائة عام . انظر : احمد امين : ضحى الاسلام 2 / 284 .
(3) د . مهدي المخزومي : المصدر نفسه : ص 16 ـ 20 .
الدرس البلاغي في البصرة ـ 2 ـ
واذا كانت الضرورة قد دفعت الى ظهور الدرس اللغوي والنحوي في البصرة قبل غيرها ، فأن النحو وحده لايكفي لفهم اسرار كتاب الله تعالى ، اذ ان الدرس البلاغي كان ضرورياً ايضاً .
ولهذا بادرت البصرة الى الدرس البلاغي ، وصار النحوي والبلاغي يشتركان في خدمة العربية . فالنحوي يعلم قواعد الاعراب ودلالة الالفاظ على المعاني ، والبلاغي يعلم اسرار اللغة وتمييز اساليبها . وفي عمل النحوي والبلاغي يقول ابن الاثير : والبلاغي والنحوي يشتركان في ان النحوي ينظر في دلالة الالفاظ على المعاني من جهة الوضع اللغوي ، وتلك دلالة عامة . وصاحب علم البيان ينظر في فضيلة تلك الدلالة ، وهي دلالة خاصة . والمراد بها ان تكون على هيئة مخصوصة من الحسن ، وذلك امر وراء الاعراب(4) .
وقد اسهمت فئات عديدة في نشوء علم البلاغة هي : المتكلمون ، والمفسرون ، واللغويون والنحاة ، والشعراء ، والكتاب ، والنقاد وغيرهم(5) .
وقد كان اهتمام المتكلمين بالبلاغة لأكثر من سبب واحد . احدهما :