تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أخي الحبيب هل تأملت هذا الرجل الذي احدودب ظهره، وابيض شعره، وتثاقلت خطاه، وخارت قواه، وسقط حاجباه، وتناثرت أسنانه ؟! فهو يقوم بصعوبة، ويقعد بصعوبة، يصلي ويصوم بصعوبة، ويقضي جميع حوائجه بصعوبة !!

هل تأملت هذا الرجل؟ ألم يكن شاباً مثلك ؟! يعيش حياة الشباب، ويلعب لعبهم، ويظن أن أيام الشباب طويلة ، وأن قوة الشباب قاهرة، وأن نُضرة الشباب تزهو على الليالي والأيام!

بكيت على الشباب بدمع عيني ... فلم يُغنِ البكاء ولا النحيبُ

فيا أسفا أسفت على الشباب ... نعاه الشيب والرأس الخضيبُ

عُريتُ من الشباب وكنتُ غصناً ... كما يُعرى من الورق القضيبُ

فيا ليت الشباب يعود يوماً ... فأخبره بما فعل المشيبُ

أخي الشاب – إلى متى ستبقى أسيراً للمعاصي والذنوب ؟ لقد خلقك الله حُرّا بعبوديتك له ، ذليلا ً بعبودية غيره ، فلماذا ترضى أن تكون مخالفاً لحكمته وأمره .

أخي الحبيب يخطئ من يظن أن طريق الاستقامة والالتزام يمنع المتعة ويحرم البسمة، وينهى عن المزحة، ويحظر الشهوات على الإطلاق ، بل إنه ضبط هذه الأمور وفق حدود شرعية حتى لا يكون الانسان عبداً لشهوته، فكان الإسلام بالنسبة للملتزم نظاماً شاملاً لجميع حياته .

والذي خلق الورى وشق النوى، إني أحبُك في الله ، لا لشيء إلا لأفوز وإياك بما وعد الله ) المتحابون بجلالي على منابر من نور يوم القيامة يغبطهم النبيون والشهداء( فالدين النصيحة ، لذا أنصحك بالله، وأدعوك أن تقف وقفةً مع نفسك، وتسألها، أما تستحين من الله ؟ كيف تعصينه وهو ينظر إليك؟ إذا كنت عاصيه لا محالة، فاعصِهِ في مكان لا يراك فيه، وفي أرض لا يملكها !!

أخي الحبيب لا تقنع نفسك أنك في بحبوحة من العمر والمال، فكله زائل لا محالة ، فكم من طفل أمسى ميتاً ، وشيخاً كبيراً عاش حيناً من الدهر ...

يا نفس توبي فإن الموت قد حانا ... واعصي الهوى فالهوى مازال فتّانا

يا نفس مالي وللأموال أتركها ... وأخرج من دنياي عُريانا

الدرر النافعة في نصح شباب الجامعة · الصفحة ٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الدرر النافعة في نصح شباب الجامعةص ٩