لا بد للتائب أن يعلم كيف وقع أسيراً ومتى وقع؟ لا بد لكَ أن تؤمن أن التوبة إنما هي عملية شاقة، تحتاج إلى مجهود كبير، ويقظة تامة ، لتخلص من العدو الذي أطغاك ، وترجع إلى الرب الرحمن، لابد أن تعرف مقدار الخطوات التي قطعتها بعيداً عن الله، لكي لا تُفاجأ بالعقبات التي لابد من الحرص على اقتحامها للعودة إلى الصراط المستقيم ! لابد أن تعرف أنك أحسنت الظن بنفسك وأسأت الظن بالله ! وأنك أتيت من غفلتك عن الله ، وعدم اعتصامك بحبله …
أخي التائب ،،،
إذا تبين لك ذلك ، وعرفت أن في طاعة نفسك هلاكك يوم ميعادك ، وأن في عصيان نفسك نجاتك في آخرتك ، فاعلم انك من التائبين الناجين إن استمررت بذلك بعد مشيئة الله ، واعلم أن التوبة ليست كلاماً يقال، بل إن :
التائب منكسر القلب، غزير الدمعة، حي الوجدان ،،
التائب في أحشائه قلق ، ووجهه أسى ، وعينيه دمعة ،،
التائب صادق العبارة ، جياش الفؤاد ، صاح الضمير ،،
التائب في قلبه حرقة، وفي وجدانه لوعة ، وفي دمعه أسرار ،،
التائب يعرف معنى الهجر والوصال، يعرف اللقاء والفراق ،،
التائب له في كل واقعة عبرة ، إذا رأى جمعاً تذكر القيامة ، وإذا رأى مذنباً بكى عليه خوفاً من ذنوبه، وإذا رأى نعيماً خاف أن يحرم الجنة ، وإذا رأى ناراً ظن أنه من أهلها ،،
أخي الحبيب - إن التائب تحصل له كسرةً خاصة لا تكون لغير التائب ،، كسرة تامة قد أحاطت بالقلب من جميع الجهات، ألقته بين يدي سيده طريحاً ذليلاً خاشعاً، منكسراً سريع الدمعة، قريب الذكر لله ، مُخبتاً منيباً، رطب القلب بذكر الله، لا غرور ولا عجب ولا حب للمدح ولا معايرة ولا احتقار للآخرين بذنوبهم ، وإنما دائم الفكر في الله سبحانه وتعالى .
الخاتمة
نسأل الله حسنها