تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لِلْأَمْرِ بِهِ (مَرَّةً) وَإِنْ زَادَ عَلَيْهَا يَكُونُ فَضْلًا قَالَهُ الْعَيْنِيُّ. صِفَتُهُ (اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ) هُوَ الْمَأْثُورُ عَنْ الْخَلِيلِ. وَالْمُخْتَارُ أَنَّ الذَّبِيحَ إسْمَاعِيلُ.

[رد المحتار]

مَطْلَبٌ يُطْلَقُ اسْمُ السُّنَّةِ عَلَى الْوَاجِبِ

قُلْت: وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْهُ فِي بَحْثِ سُنَنِ الصَّلَاةِ أَنَّ الْإِثْمَ فِي تَرْكِ السُّنَّةِ أَخَفُّ مِنْهُ فِي تَرْكِ الْوَاجِبِ وَحَرَّرْنَا هُنَاكَ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ تَرْكِ السُّنَّةِ التَّرْكُ بِلَا عُذْرٍ عَلَى سَبِيلِ الْإِصْرَارِ كَمَا فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ فَلَا إثْمَ فِي تَرْكِهَا مَرَّةً، وَهَذَا مُخَالِفٌ لِلْوَاجِبِ فَالْأَحْسَنُ مَا فِي الْبَدَائِعِ مِنْ قَوْلِهِ الصَّحِيحِ أَنَّهُ وَاجِبٌ، وَقَدْ سَمَّاهُ الْكَرْخِيُّ سُنَّةً ثُمَّ فَسَّرَهُ بِالْوَاجِبِ فَقَالَ: تَكْبِيرُ التَّشْرِيقِ سُنَّةٌ مَاضِيَةٌ نَقَلَهَا أَهْلُ الْعِلْمِ وَأَجْمَعُوا عَلَى الْعَمَلِ بِهَا، وَإِطْلَاقُ اسْمِ السُّنَّةِ عَلَى الْوَاجِبِ جَائِزٌ لِأَنَّ السُّنَّةَ عِبَارَةٌ عَنْ الطَّرِيقَةِ الْمُرْضِيَةِ أَوْ السِّيرَةِ الْحَسَنَةِ، وَكُلُّ وَاجِبٍ هَذَا صِفَتُهُ. اهـ.

قُلْت: وَمِنْهُ إطْلَاقُ كَثِيرٍ عَلَى الْقُعُودِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ سُنَّةٌ (قَوْلُهُ لِلْأَمْرِ بِهِ) أَيْ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة: 203] وقَوْله تَعَالَى ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ﴾ [الحج: 28] عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ كِلَيْهِمَا أَيَّامُ التَّشْرِيقِ، وَقِيلَ الْمَعْدُودَاتُ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ وَالْمَعْلُومَاتُ أَيَّامُ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ وَإِنْ زَادَ إلَخْ) أَفَادَ أَنَّ قَوْلَهُ مَرَّةً بَيَانٌ لِلْوَاجِبِ، لَكِنْ ذَكَرَ أَبُو السُّعُودِ أَنَّ الْحَمَوِيَّ نَقَلَ عَنْ الْقَرَاحَصَارِيِّ أَنَّ الْإِتْيَانَ بِهِ مَرَّتَيْنِ خِلَافُ السُّنَّةِ. اهـ.

قُلْت: وَفِي الْأَحْكَامِ عَنْ الْبُرْجَنْدِيِّ ثُمَّ الْمَشْهُورُ مِنْ قَوْلِ عُلَمَائِنَا أَنَّهُ يُكَبِّرُ مَرَّةً وَقِيلَ: ثَلَاثَ مَرَّاتٍ (قَوْلُهُ صِفَتُهُ إلَخْ) فَهُوَ تَهْلِيلَةٌ بَيْنَ أَرْبَعِ تَكْبِيرَاتٍ ثُمَّ تَحْمِيدَةٌ وَالْجَهْرُ بِهِ وَاجِبٌ وَقِيلَ سُنَّةٌ قُهُسْتَانِيٌّ (قَوْلُهُ هُوَ الْمَأْثُورُ عَنْ الْخَلِيلِ) وَأَصْلُهُ أَنَّ جِبْرِيلَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَمَّا جَاءَ بِالْفِدَاءِ خَافَ الْعَجَلَةَ عَلَى إبْرَاهِيمَ فَقَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، فَلَمَّا رَآهُ إبْرَاهِيمُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَالَ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَاَللَّهُ أَكْبَرُ فَلَمَّا عَلِمَ إسْمَاعِيلُ الْفِدَاءَ قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ كَذَا ذَكَرَ الْفُقَهَاءُ وَلَمْ يَثْبُتْ عِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ كَمَا فِي الْفَتْحِ بَحْرٌ أَيْ هَذِهِ الْقِصَّةُ لَمْ تَثْبُتْ أَمَّا التَّكْبِيرُ عَلَى الصِّفَةِ الْمَذْكُورَةِ فَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُهُ ثُمَّ عُمِّمَ عَنْ الصَّحَابَةِ وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ، ثُمَّ قَالَ فَظَهَرَ أَنَّ جَعْلَ التَّكْبِيرَاتِ ثَلَاثًا فِي الْأَوَّلِ كَمَا يَقُولُهُ الشَّافِعِيُّ لَا ثَبْتَ لَهُ. مَطْلَبٌ الْمُخْتَارُ أَنَّ الذَّبِيحَ إسْمَاعِيلُ

(قَوْلُهُ وَالْمُخْتَارُ أَنَّ الذَّبِيحَ إسْمَاعِيلُ) وَفِي أَوَّلِ الْحِلْيَةِ أَنَّهُ أَظْهَرُ الْقَوْلَيْنِ. اهـ. قُلْت: وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَرَجَّحَهُ غَالِبُ الْمُحَدِّثِينَ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ إنَّهُ الصَّحِيحُ وَالْبَيْضَاوِيُّ إنَّهُ الْأَظْهَرُ. وَفِي الْهَدْيِ أَنَّهُ الصَّوَابُ عِنْدَ عُلَمَاءِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ إِسْحَاقُ مَرْدُودٌ بِأَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ وَجْهًا. نَعَمْ ذَهَبَ إلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَنَسَبَهُ الْقُرْطُبِيُّ إلَى الْأَكْثَرِينَ وَاخْتَارَهُ الطَّبَرِيُّ وَجَزَمَ بِهِ فِي الشِّفَاءِ وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِلْعَلْقَمِيِّ عِنْدَ حَدِيثِ الذَّبِيحُ إِسْحَاقُ. قَالَ فِي الْبَحْرِ وَالْحَنَفِيَّةُ مَائِلُونَ إلَى الْأَوَّلِ وَرَجَّحَهُ الْإِمَامُ أَبُو اللَّيْثِ السَّمَرْقَنْدِيُّ فِي الْبُسْتَانِ بِأَنَّهُ أَشْبَهُ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. فَأَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُهُ - ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ [الصافات: 107]- ثُمَّ قَالَ بَعْدَ قِصَّةِ الذَّبْحِ - ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ﴾ [الصافات: 112]- الْآيَةَ.

وَأَمَّا الْخَبَرُ فَمَا رُوِيَ عَنْهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «أَنَا ابْنُ الذَّبِيحَيْنِ» يَعْنِي أَبَاهُ عَبْدَ اللَّهِ وَإِسْمَاعِيلَ، وَاتَّفَقَتْ الْأُمَّةُ أَنَّهُ كَانَ مِنْ وَلَدِ إسْمَاعِيلَ وَقَالَ أَهْلُ التَّوْرَاةِ مَكْتُوبٌ فِي التَّوْرَاةِ أَنَّهُ كَانَ إِسْحَاقَ فَإِنْ صَحَّ ذَلِكَ فِيهَا آمَنَّا بِهِ اهـ وَنَقَلَ ح عَنْ الْخَفَاجِيِّ فِي شَرْحِ الشِّفَاءِ أَنَّ الْأَحْسَنَ الِاسْتِدْلَال بِقَوْلِهِ تَعَالَى - ﴿وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ [هود: 71]- فَإِنَّهُ مَعَ إخْبَارِ اللَّهِ تَعَالَى أَبَاهُ

الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار) · الجزء ٢ · الصفحة ١٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)ج ٢ · ص ١٧٨