تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( ما يحول ) أي يحجب ويمنع

(بيننا وبين معاصيك)لأن القلب إذا امتلأ من الخوف أحجمت الأعضاء جميعها عن ارتكاب المعاصي وبقدر قلة الخوف يكون لهجوم على المعاصي فإذا قلَّ الخوف جداً واستولت الغفلة كان ذلك من علامة الشقاء ومن ثم قالوا

المعاصي بريد الكفر كما أن القبلة بريد الجماع والغناء بريد الزنا والنظر بريد العشق والمرض بريد الموت وللمعاصي من الآثار القبيحة المذمومة المضرة بالعقل والبدن والدنيا والآخرة ما لا يحصيه إلا اللّه

( ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك )أي مع شمولنا برحمتك وليست الطاعة وحدها مبلغة بدليل خبر : لن يدخل أحدكم الجنة بعمله قالوا : ولا أنت يا رسول اللّه؟ قال : ولا أنا إلا أن يتغمدني اللّه برحمته

( ومن اليقين ) أي وارزقنا من اليقين بك وبأنه لا راد لقضائك وقدرك

( ما يهون ) أي يسهل

( علينا مصائب الدنيا ) بأن نعلم أن ما قدرته لا يخلو عن حكمة ومصلحة واستجلاب مثوبة وأنك لا تفعل بالعبد شيئاً إلا وفيه صلاحه

( ومتعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما أحييتنا واجعله الوارث منا )

قال القاضي : الضمير في اجعل للمصدر اجعل الجعل والوارث هو المفعول الأول ، ومنا في محل المفعول الثاني بمعنى اجعل الوارث من نسلنا لا كلالة خارجة عنا أو الضمير للتمتع ومعناه اجعل تمتعنا بها باقياً عنا موروثاً لمن بعدنا أو محفوظاً لنا ليوم الحاجة وهو المفعول الأول والوارث مفعول ثان ومنا صلة أو الضمير لما سبق من الأسماع والأبصار والقوة وإفراده وتذكيره وتأنيثه بتأويل المذكور ومعنى وراثتها لزومها له عند موته لزوم الوارث له

( واجعل ثأرنا على من ظلمنا ) أي مقصوراً عليه ولا تجعلنا ممن تعدى في طلب ثأره فأخذ به غير الجاني كما في الجاهلية أو اجعل إدراك ثأرنا على من ظلمنا فندرك به ثأرنا

( وانصرنا على من عادانا ) أي ظفرنا عليه وانتقم منه

الدنيا (من صحيح الجامع الصغير) · الصفحة ٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الدنيا (من صحيح الجامع الصغير)ص ٢٦