تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد جُعِلَت تلاوة الكتاب تجارةً رابحة، قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ (٢٩)﴾ [فاطر: ٢٩].

وهذا القرآن لا ريب فيه، فالشك لا يتطرق إليه بأي وجه من الوجوه، فلا ريبَ في أخباره، ولا ريبَ في أحكامه، فأخباره الصدق، وأحكامه العدل، قال الله: ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ [البقرة: ٢].

والقرآن هو النور الذي أنزله الله ليُخرِجَ الناس من الظلمات بإذن ربهم إلى صراط مستقيم، قال الله تعالى: ﴿قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ (١٥) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (١٦)﴾ [سورة: المائدة].

والقرآن هو الموعظة، والشفاء، كما قال سبحانه: ﴿يا أيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (٥٧) قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (٥٨)﴾ [سورة: يونس]، ومن تمسك بهذا القرآن فإنه المبصر حقًّا، لأن القرآن بصائر، قال تعالى: ﴿قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ (١٠٤)﴾ [سورة: الأنعام]، وقال: ﴿وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قَالُوا لَوْلَا اجْتَبَيْتَهَا قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي هَذَا بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٢٠٣)﴾ [سورة: الأعراف]، فللقلب بصيرة هي نوره لا يصل إليها المرء إلا بالقرآن، وإلا فالعمى لازم له، وبقدر الإقبال على الكتاب يكون الأخذُ من نوره، والتبصر ببصائره، وكما أن العين لا تبصر إلا بنور قدامها، فكذلك القلب لا يبصر إلا بنور القرآن!

الدليل إلى القرآن · الصفحة ٢١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الدليل إلى القرآنص ٢١