تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

علامة أجلك (فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا)، فقال عمر: ما أعلم منها إلا ما تقول (١).

٢ - كذلك اختلف علي بن أبي طالب مع عبد الله بن مسعود في الرأي بالنسبة للحامل المتوفى عنها زوجها، وكل منهما يستند بدليله من القرآن الكريم، ويتفرد بفهم خاص له، فقال علي رضي الله عنه: تعتد بأبعد الأجلين، جمعا بين الآيتين، آية البقرة المقتضية أن عدة المتوفى عنها زوجها أن تتربص أربعة أشهر وعشرا، وآية الطلاق المقتضية أن عدة الحامل أن تضع حملها، أما عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه فقد قال: تعتد بوضع الحمل، عملا بالآية الأخيرة، لتأخرها في النزول، فكان الاختلاف هنا بسبب تعارض ظواهر النصوص، فلجأ أحدهما إلى طريقة الجمع بين النصين، ولجأ الآخر إلى طريقة النسخ أو التخصيص (٢).

٣ - ومن ذلك أيضا ما روي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه رفعت إليه قضية رجل قتلته امرأة أبيه وخليلها، فتردد عمر في قتل الجماعة بالواحد، لأن كتاب الله يقول: ﴿النفس بالنفس﴾ (٣)، فقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: أرأيت يا أمير المؤمنين لو أن نفرا اشتركوا في سرقة جزور فأخذ هذا عضوا، وذاك عضوا أكنت قاطعهم؟ قال: نعم، قال: فكذلك، فأخذ عمر برأيه، وكتب إلى عامله: «أن اقتلهما، فلو اشترك فيه أهل صنعاء كلهم لقتلتهم به» (٤).

(١) أخرجه البخاري في كتاب التفسير - سورة (إذا جاء نصر الله) ح ٦ ص ٢٢٠، ٢٢١.

(٢) نشأة الفقه الاجتهادي وأطواره ص ٤٤.

(٣) سورة المائدة - آية ٤٥.

(٤) نشأة الفقه الاجتهادي وأطواره ص ٤٢.

الدخيل في تفسير القرآن الكريم · الجزء ١ · الصفحة ٦٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الدخيل في تفسير القرآن الكريمج ١ · ص ٦٠