القسم الأول: تفسير القرآن بالقرآن:
فَما أُجمِلََ فِي مَكانٍ فَإنَّهُ قَد فُسِّرَ فِي مَوضِعٍ آخَرَ. وَما اُختُصِرَ فِي مَكانٍ فَقَد بُسِطَ في مَوضِعٍ آخَرَ.
من أعظم خصائص الأمة الإسلامية، وأكبر فضائلهم أن الله ـ عز وجل قد تكفل كتابه المنزل إلى أفضل الأنبياء - صلى الله عليه وسلم - المرسل إلى خير الأمم بالحفظ والبيان، حيث قال ـ تعالى ـ: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9)﴾ (1)، وقال جل شأنه: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآَنَهُ (17) فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآَنَهُ (18) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ (19)﴾ (2).
ووعَدَ ـ سبحانه ـ ووعْدُه حقٌّ لا ريب فيه، وقوله صدق لا مرية فيه، فبيَّن وفصَّل بأدق أساليب الفصاحة والبلاغة، قال تعالى: ﴿الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آَيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ (1)﴾ (3)، وقال تعالى: ﴿كِتَابٌ فُصِّلَتْ آَيَاتُهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (3)﴾ (4)، وقال عز وجل: ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآَيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ﴾ (5).
ففي هذه الآيات الكريمات ونظائرها، أخبر الله ـ تعالى ـ عن تفصيل آيات كتابه، وتبيينها، وإيضاح معانيها.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رضي الله عنه ـ مبيِّنًا أهمية التفسير بالقرآن: (فإن قال قائل: فما أحسن طرق التفسير؟ فالجواب: إن أصح الطرق في ذلك أن يُفَسر القرآن بالقرآن، فما أُجمل في مكان، فإنه قد فُصِّل في موضع آخر، وما اخْتٌصر في مكان، فقد بُسط في موضع آخر) (6).
وذكر العلاَّمة الشنقيطي ـ رحمه الله ـ: (أن العلماء أجمعوا على أن أشرف أنواع التفسير، وأجلها قدرًا، تفسير القرآن بالقرآن) (7).
(1) سورة الحجر.
(2) سورة القيامة.
(3) سورة: هود.
(4) سورة: فصلت.
(5) سورة البقرة: من الآية 219.
(6) ينظر: مقدمة في أصول التفسير ص 93.
(7) ينظر: أضواء البيان 1/ 5.