تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الصادق الأمين، المبعوث رحمة للعالمين، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه ومن سار على نهجهم إلى يوم الدين.

أما بعد، فإن العلم المحمود المُثنى عليه وعلى أهله في الكتاب والسّنّة علم الشريعة، التي بعث الله بها رسوله الكريم عليه أفضل الصلاة وأتمّ التسليم، فكل ما جاء في كتاب الله وسنّة رسوله من مدح للعلم وثناء على حملته إنما يراد به هذا العلم الشرعي، علم الكتاب والسّنّة والفقه في الدين.

ومما جاء في كتاب الله قول الله عزّ وجلّ: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قائما بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (18)﴾ [آل عمران:18]، وقوله: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر:9]، وقوله: ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا (114)﴾ [طه:114]، وقوله: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر:28]، وقوله: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة:11].

ومن سنّة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قوله - صلى الله عليه وسلم -: ومن سلك طريقاً يلتمس فيه علماً، سهّل الله له به طريقاً إلى الجنّة) (1) من حديث أبي هريرة، وقوله - صلى الله عليه وسلم - من سلك طريقاً يطلب فيه علماً سلك الله عزّ وجلّ به طريقاً من طرق الجنّة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضاً لطالب العلم، وإن العالم ليستغفر له من في السموات ومن في الأرض، والحيتان في جوف الماء، وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب، وإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً، ورَّثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر) (2)، وقد شرحه الحافظ ابن رجب في جزء. وقوله - صلى الله عليه وسلم -: (إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلاّ من ثلاثة، إلاّ من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له) (3)

وأصول هذا العلم ترجع إلى التفسير والحديث والفقه، وقد بدأ البخاري كتاب العلم من صحيحه بباب فضل العلم وقول الله تعالى {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ."المجادلة 11، وقوله عزّ وجلّ: ﴿وقل رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ طه 114"، قال الحافظ في شرحه معنى الآية الأولى: قيل في تفسيرها: يرفع الله المؤمن العالم على المؤمن غير العالم) (4)، وقال في الآية الثانية: قوله: وقوله عزّ وجلّ: ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾) واضح الدلالة في فضل العلم؛ لأن الله تعالى لم يأمر نبيه

(1) - صحيح مسلم (2699)

(2) - حديث حسن رواه أبو داود (3641)، والترمذي (2682)، وابن ماجه (223)، وغيرهم عن أبي الدرداء

(3) - صحيح مسلم (1631) عن أبي هريرة.

(4) - فتح الباري (1/ 141)

الدخيل في التفسيرأصوله وضوابطه · الصفحة ٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الدخيل في التفسيرأصوله وضوابطهص ٦