وإذا نظرنا إلى تفاسير السادة الصوفية وجدناها تنقسم إلى قسمين:
1 - صوفي نظري ينبني على مقدسات علمية, تنقدح في ذهن الصوفي أولاً, ثم ينزل القرأن عليها بعد ذلك. 2 - وصوفي إشاري, لا يرتكز على مقدمات علمية, بل يرتكز على رياضة روحية, يأخد بها الصوفينفسه, حتى يصل إلى من سجف العبارات هذه الإشارات القدسية,
وتنهل على قلبه, من سحب الغيب ما تحمله الآيات, من المعارف السبحانية.
" وإذا ما ذهبنا نستعرض ما من تفسير صوفي وما لهم من تفسير إشاري فيضي وجدنا في هذا أو داك اتجاهاً منحرفاً عن النهج القويم, لتفسير القرآن الحكيم.
فالتفسير
الصوفي النظري تفسير يخرج بالقرآن -في الغالب- عن هدفه, الذي يرمي إليه, يقصد القرآن هدفاً معيناً, بنصوصه وآياته, ويقصد الصوفي هدفاً معيناً, بأبحاثه ونظرياته, وقد يكون بين الهدفين تنافر وتضاد, فيأبى الصوفي إلا أن يجول القرآن عن هدفه ومقصده, إلى ما يقصده هو, ويرمي إليه, وغرضه بهذا كله: أن يروج لتصوفه, على حساب القرآن, وأن يقيم نظرياته, وآراءه, على أساس,
من كتاب الله, وبهذا الصنيع يكون الصوفي قد حدم فلسفته, ونظرياته, التصوفية, ولم يقدم للقرآن شيئاً, إلا هذا التأويل, الذي كله شر على الدين, وإلحاد في أيات الله.
" أما الأتجاه الإشاري الفيضي: فللقوم فيه جولات وشطحات, وإذا بحثنا عن مستند لهذا الاتجاه في التفسير وجدنا مستندهم الأول والأهم ما ينسب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من
أن القرآن له ظاهر وباطن, وعلماء الرسوم -في زعم القوم- يفهمون الظاهر فقط, أما الباطن فلا يدركه
إلا من صفت نسه, ويتعلق باللهىقلبه, حتى أصبح يدرك بعين اليقين ما لا يدركه أهل الرسوم بعلم اليقين.
ولا نريد أن نناقش
القوم في صحة ما ينسب إلى رسول
الله صلى الله لعيه
وسلم من
أن القرآن له ظاهر وباطن,
ولكن نناقشهم في
معنى الظاهر والباطن, فهل الظاهر ما يظهر من معنى
النص القرآني بادئ الرأي, والباطن ألغاز, وأحاجي, ومعميات, لا يفهمها إلا هم؟ .. فالقرآن فوق هذا, لأن في شأنه: (ولقد يسرنا القرآن للذكر
فهل من مذكر) , ويقول: (قد من الله نور وكتاب مبين) , ويقول: (ولقد أنزلنا إلأيك آيات بينات).
والذي أدين الله عليه أن ظاهر القرآن -وهو المنزل بلسان عربي مبين- هو المفهوم العربي المجرد, وباطنه هو
مراد الله تعالى, وغرضه الذي يقصد إليه من وراء الألفاظ, والتراكيب".
نماذج من شطحات الصوفية نقصد بالشطحات هنا تلك العبارات التي صدرت عن بعض الصوفية, حاملة في
طياتها بعداً عن الحق, ومجافاة للصواب بصورة لا تمت إلى الدين بصلة, من قريب أو من بعيد, مثلما حكى عن