تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وظهرت هذه الفتنة أيضاً بأرض فارس, على يد مأمون, أخي حمدان قرمط.

ثم ظهرت الباطنية بأرض الدليم, على يد رجل يعرف بأبي حاتم, دخل أرض الدليم, واستجاب له جماعة من الديلم.

وظهربنيسبور داعية لهم يعرف بالشعراني".

وهكذا لم تلث هذه الفرقة منذ ظهورها حتى انتشرت في كتير من البلاد, وإن كانت تتعرض بين الحين والحين إلأى انكماش, وانحسار.

ومن أراد معرفة الخط البياني لهذه الجماعة علواً وانحطاطاً, قوة وضعفاً, ظهوراً وانكماشاً فعليه بالكتب التي تتناول مثل هذه الفرق ككتاب تلبيس إبليس, والفرق بين الفرق, وفضائح الباطنية, ومشكاة الأتوار وغيرها. صلة الباطنية بالمجوس من ينظر في تاريخ الباطنية, ويمعن النظر في مبادئها وتعاليمها يدرك -ذون عناء- أن هناك اتصالاً قوياً بينها وبين المجوسة. فقذ أول دعاتها

أصول الدين, وأحكام الشريعة.

تأويلاً يؤدي إلى تفضيل المجوسية, ودفع الشريعة, أو جعل الشريعتين في كفتي

الميزان متساويتين!!! ويوضح لنا الإمام البغداي هذه الحقيقة بجلاء تام فيقول: " إن الذين وضعوا أساس دين الباطنية كانوا من أولاد المجوس, وكانوا مائلين إلى دين أسلافهم, ولم

يجروا على إظهارها خوفاً من سيوف المسلمين.

فوضع الأغمار منهم أسساً, من قبلها منهم صار -في الباطن- إلى تفضيل أديان المجوس.

وتأولوا

آيات القرآن, سنن النبي -عليه السلام- على موافقة أسسهم.

إلى من يقول البغدادي: ثم إن على الشرك احتالت أيضاً لتأويل أحكام الشريعة, على وجوه تؤدي إلأى رفع الشريعة, أو إلى مثل أحكام المجوس! والذي يدل على هذا أن مرادهم بتأويل

الشريعة أنهم قد أ [احوا لأتباعهم نكاح البنات, والأخوات, وأباحوا شرب الخمر, وجميع اللذات".

ولم يقف أمر الباطنية عند هذا الحد, بل خلطوا كلامهم ببعض معتقدات الفلاسفة الخارجين عن دين الله تعالى. وفي الإمام الشهرستاني: "ثم إن الباطنية القديمة

قد خلطوا كلامهم ببعض كلام على ذلك المنهاج, فقالوا في الباري تعالى: إنا لا نقول هو موجود ولا موجود, ولا عالم ولا جاهل, ولا

قادر ولا عاجز, وكذلك في

جميع الصفات".

الدخيل في التفسيرأصوله وضوابطه · الصفحة ١١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الدخيل في التفسيرأصوله وضوابطهص ١١٦