تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شروطًا ليست في كتاب الله، من اشترط شرطًا ليس في كتاب الله فليس له، وإن اشترط مائة مرة» (١)، وفي كل ذلك ما يحفظ للمخطئ كرامته؛ مع الحفاظ على حقه الآخر بالتوجيه والإرشاد.

وأحيانًا كان - ﷺ - يخاطب بنصيحته غير المخطئ، وهو يقصد أن يُسمِعه النصيحة والتوجيه، فعن سليمانِ بنِ صُرَد قال: استب رجلان عند النبي - ﷺ -، ونحن عنده جلوس، وأحدهما يسب صاحبه مُغضبًا قد احمر وجهه، فقال النبي - ﷺ - للصحابة: «إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد، لو قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم».

ولما كان الغضبُ مستبدًا بالرجل كان خطابُه بهذه الطريقة أولى من خطابه بالنصيحة مباشرة، لذا لما واجهه الصحابة بقول النبي فقالوا: ألا تسمعُ ما يقول النبيُ - ﷺ -؟ أعماه الغضب فقال: إني لست بمجنون (٢)، فمثل هذه الحالة لا يفيد فيها النصح المباشر.

وأحيانًا كان - ﷺ - يوجه المخطئ عن طريق الإشارة، أو بتوجيه النصيحة إلى غيره ليسمعها المخطئ فيتنبه لخطئه، ومن أمثلته أن النبي - ﷺ - رأى رجلًا جالسًا وسط المسجد مشبكًا بين

(١) أخرجه البخاري ح (٤٥٦)، ومسلم ح (١٥٠٤).

(٢) أخرجه البخاري ح (٦١١٥) ومسلم ح (٢٦١٠).

الدين المعاملة · الصفحة ٨٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الدين المعاملةص ٨٤