تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الجميع يرقب فعل النبي - ﷺ - مع هذا الرجل الذي جهل ما يعرفه أطفال المسلمين عن حرمة الصلاة وبطلانها بكلام الناس فيها.

يقول معاوية: فلما انصرف رسول الله - ﷺ - دعاني، بأبي هو وأمي، ما ضربني ولا كهرني ولا سبني، ما رأيت معلمًا قبله ولا بعده أحسن تعليمًا منه، قال: «إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن» (١).

إن كل ماذكرناه عن العفو والصفح وحسن المعاملة مع المخطئ لن ينسينا حقه في التأديب والإرشاد إلى الحق من غير إحراجه ولا فضحه أمام الآخرين، لذا كان من أساليبه - ﷺ - في تنبيه المخطئ، التعريض بالمخطئ وإرشاده على الملأ من غير تصريح باسمه، فهو يوصل إلى المخطئ المعنى المرادَ، من غير أن يجرح شعوره أو يفضحه بين إخوانه.

تقول عائشة رضي الله عنها: كان النبي - ﷺ - إذا بلغه عن الرجل الشيءَ لم يقل: ما بال فلان يقول، ولكن يقول: «ما بال أقوام يقولون كذا وكذا» (٢)، وفي حديث أنس وفي إسناده ضعف أنه - ﷺ - كان لا يكاد يواجه أحدًا في وجهه بشيء يكرهه،

(١) أخرجه مسلم ح (٥٣٧)، والنسائي ح (١٢١٨)، وأبو داود ح (٩٣٠).

(٢) أخرجه أبو داود ح (٤٧٨٨).

الدين المعاملة · الصفحة ٨٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الدين المعاملةص ٨٢