تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد امتثل هذا الخلق المؤمنون تأسيًا به - ﷺ -، ومنهم الخليفة عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - حين قدم عليه عيينة بن حصن فقال مخاطبًا الخليفة الذي دانت له الروم والفرس: هي يا ابن الخطاب، فوالله ما تعطينا الجزل، ولا تحكم بيننا بالعدل. فغضب عمر حتى همَّ به.

فقال له الحُرُّ بنُ قيس: يا أمير المؤمنين، إن الله تعالى قال لنبيه - ﷺ -: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بالْعُرْفِ وَأَعْرِض عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ (الأعراف: ١٩٩)، وهذا من الجاهلين.

يقول ابن عباس: والله ما جاوزها عمر حين تلاها عليه، وكان وقَّافًا عند كتاب الله (١).

لكن المثال الأعلى في التعامل مع المخطئين ليس الوقوف على حال كظم الغيظ والعفو فحسب، بل الانتقال إلى منزلة ثالثة أعظم، وهي الإحسان إلى المخطئ، فكظم المرء غيظه فعل حسن، وأحسنُ منه العفو عن المسيء، وأعظم من هذا وذاك أن نحسن إلى من أساء إلينا، فنقابل الإساءة بالإحسان ﴿وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء

(١) أخرجه البخاري ح (٤٦٤٢).

الدين المعاملة · الصفحة ٦٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الدين المعاملةص ٦٨