تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويرشد النبي - ﷺ - أصحابه وأمته من بعده إلى طريقة تحفظ حقوق الناس عن الضياع وتعين المَدين على سداد دينه، ألا وهي كتابة الوصية التي يبين فيها المدين الحقوق المتعلقة برقبته، لتؤدى عنه لو مات قبل سدادها، فقد قال - ﷺ -: «ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه، يبيت ليلتين إلا ووصيتُه مكتوبة عنده» (١).

ولهذا الحديث نقل ابن المنذر عن أبي ثور أن الوصية واجبة على من عليه حق شرعي، يُخشى أن يضيع على صاحبه إن لم يوص به، كوديعةٍ ودَينٍ لله أو لآدمي (٢).

وأما التنكر للدَين وجحده فذلك من أقبح الإثم وأرذله، فهو مقابلة للحسنة بضدها، وآكل حقوق الناس متوعد بالنار، على الصغير منها والكبير، فحين مات مولى لرسول الله - ﷺ - يدعى كركرة، قال - ﷺ -: «هو في النار»، فذهبوا ينظرون إليه، فوجدوا عباءة قد غلها (٣).

وفي يوم خيبر أقبل نفر من أصحاب النبي - ﷺ - فقالوا: فلان شهيد، وفلان شهيد، حتى مروا على رجل فقالوا: فلان

(١) أخرجه البخاري ح (٢٧٣٨)، ومسلم ح (١٦٢٧).

(٢) انظر فتح الباري (٥/ ٣٥٩).

(٣) أخرجه البخاري ح (٣٠٧٤).

الدين المعاملة · الصفحة ٢٠٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الدين المعاملةص ٢٠٥