تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكذلك عرف عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لبلالٍ الحبشي الأسود منزلته وسبْقه إلى الإسلام وعذابه في سبيله، فكان يقول: (أبو بكر سيدُنا، وأعتق سيدَنا) يعني بلالًا (١).

وحين دوّن عمر - رضي الله عنه - الدواوين، وكتب للناس رواتبهم، لم يلتفت إلى أحسابهم وأنسابهم، بل قدَّمهم بحسب سبقهم في الإسلام وقربِهم من رسول الله - ﷺ -، ففرض للمهاجرين الأولين السابقين إلى الإسلام خمسةَ آلاف، وللأنصار الذين آمنوا بعدهم أربعةَ آلاف، ولأزواج النبي عليه السلام اثني عشر ألفًا، ثم فرض للناس على قدر منازلهم وقراءتِهم للقرآن وجهادِهم (٢).

وأما صغار الصحابة كعبدِ الله بنِ عمر، فأعطاهم ثلاثة آلاف، فدخل ابن عمر على أبيه مستعتبًا فقال: يا أبتِ فرضت لي ثلاثةَ آلاف، وفرضتَ لأسامةَ بنِ زيد أربعة آلاف، وقد شهدتُ مع رسول الله ما لم يشهد أسامة، فبيَّن عمر لابنه سبب زيادة عطاء أسامةَ ابنِ المولى على ابنِ الخليفة، وقال: (لأن زيدًا [والدَ أسامة] كان أحبَّ إلى رسول الله - ﷺ - من أبيك، وكان

(١) أخرجه البخاري ح (٣٧٥٤).

(٢) أخرجه ابن سعد في الطبقات (٣/ ٢٢٦).

الدين المعاملة · الصفحة ١٥٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الدين المعاملةص ١٥٢