يتضمن الدفاع عنها والذب عن حرمتها ولو كان القبر قد غيبها، لكنه لم يغيب حقها وذكراها، وقد صنعه - ﷺ - حين استأذنت عليه هالة بنت خويلد أخت خديجة، فعرف - ﷺ - استئذان خديجة [أي لشبه صوتهما]، فارتاح لذلك، فقال: «اللهم هالة».
تقول أم المؤمنين عائشة: فغِرت. فقلت: ما تذكر من عجوز من عجائز قريش حمراء الشدقين، هلكت في الدهر، قد أبدلك الله خيرًا منها (١).
فرد عليها النبي - ﷺ - وهو الزوج الوفي الذي لا ينسى محاسن خديجة وسابق فضلها: «ما أبدلني الله عز وجل خيرًا منها، قد آمنت بي إذ كفر بي الناس، وصدقتني إذ كذبني الناس، وواستني بمالها إذ حرمني الناس، ورزقني الله عز وجل ولدها إذ حرمني أولاد النساء».
وفي رواية أن عائشة أدركت وفاء النبي - ﷺ - ومحبته لزوجه الراحلة فقالت: (والذي بعثك بالحق لا أذكرها بعد هذا إلا بخير) (٢)، فأعظم صور الوفاء ديمومة الحب بعد الوفاة، فقد قال رسول الله - ﷺ - عنها بعد وفاتها: «إني قد رزقت حبها» (٣).
(١) أخرجه البخاري ح (٣٨٢١)، ومسلم ح (٢٤٣٧).
(٢) أخرجه أحمد ح (٢٤٣٤٣)، والطبراني في معجمه الكبير ح (١٧٥٥٧).
(٣) أخرجه مسلم ح (٢٤٣٥).