تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

١٦ - [.. ..]⦗٢٧⦘ حَدَّثَنِي رجلٌ مِنْ جِيرَانِ حَبِيبٍ، مِنْ أَهْلِ سِكَّةِ الْمَوَالِي، يُكْنَى أَبَا زَكَرِيَّا الصَّائِغَ، قَالَ:

جَاءَ رجلٌ إِلَى حَبِيبٍ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ يُرِيدُ مَكَّةَ، فَقَالَ: يَا شَيْخُ، اشْتَرِ لِي دَارًا. وَدَفَعَ إِلَيْهِ الثَّمَنَ مَالا، وَخَرَجَ إِلَى مَكَّةَ.

فَأَخَذَ حَبِيبٌ الْمَالَ، فَتَصَدَّقَ بِهِ؛ فَقَدِمَ عَلَيْهِ الرَّجُلُ، فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، اذْهَبْ إِلَى الدَّارِ الَّتِي اشْتَرَيْتَهَا فَأَرِنِيهَا. قَالَ لَهُ حَبِيبٌ: إِنَّكَ لا تَرَاهَا الْيَوْمَ، وَلَكِنْ إِذَا مِتَّ فَسَتَرَاهَا. فَقَالَ الْخُرَاسَانِيُّ: اكْتُبْ لِي عُهْدَتَهَا حَتَّى أَذْهَبَ بِهَا مَعِيَ إِلَى خُرَاسَانَ. فَكَتَبَ:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

«هَذَا مَا اشْتَرَى حبيبٌ مِنْ رَبِّهِ عز وجل، قَصْرًا فِي الْجَنَّةِ، طُولُهُ كَذَا، وَعَرْضُهُ كَذَا، وَارْتِفَاعُهُ فِي الْجَنَّةِ كَذَا».

ثُمَّ خَتَمَ الْكِتَابَ، وَدَفَعَهُ إِلَيْهِ؛ فَأَخَذَهُ الرَّجُلُ، فَذَهَبَ بِهِ إِلَى خُرَاسَانَ؛ فَقَالُوا لَهُ: أَنْتَ مَجْنُونٌ؛ لَوْلا أَنَّكَ ضَيَّعْتَ مَالَكَ لَذَهَبَ بِكَ إِلَى الدَّارِ، وَلَكِنْ هَذَا إنسانٌ مجنونٌ.

فَبَقِيَ الرَّجُلُ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ مَاتَ، فَقَالَ: ضَعُوا هَذِهِ الْعُهْدَةَ فِي كَفَنِي. فَوَضَعُوهَا وَحَمَلُوهُ إِلَى الْقَبْرِ؛ فَأَصْبَحَ حَبِيبٌ بِالْبَصْرَةِ فإذا الكتاب عنده فِي بَيْتِهِ. فَقِيلَ لَهُ فِي الْكِتَابِ:

«يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، إِنَّ اللَّهَ قَدْ سَلَّمَ إِلَيْهِ الْقَصْرَ الَّذِي اشْتَرَيْتَهُ لَهُ».

فَعَمِدَ حبيبٌ فَكَتَبَ إلى القوم: إن الله قد سلم إلى أبيكم الْقَصْرَ؛ وَهَذِهِ الْعُهْدَةُ. ⦗٢٨⦘ فَنَظَرُوا فَإِذَا هُوَ الْكِتَابُ الَّذِي وَضَعُوهُ مَعَهُ فِي الْقَبْرِ.

الديباج للختلي · الصفحة ٢٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الديباج للختليص ٢٧