تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حكم التشهير بمن ثبت نفاقه أو محادته لله ورسوله

السؤال: هل التشهير بمن ثبت نفاقه أو محادته لله ورسوله جائز مطلقاً، أم هو مرتبط بالنظر إلى المآلات؟ الجواب: هذا مرتبط بالنظر إلى المآلات، فهو يرجع إلى المآلات، وهذا يرجع إلى أهل العلم والمعرفة، وأنا سبق أن قلت: إن النبي عليه الصلاة والسلام بيّن أنه في آخر الزمن ينتشر القلم، وبيّن في نص آخر أنه يقبض العلم، وأن القلم هذا لكثرة حملته هو الذي أفسد على كثير من المسلمين الوصول إلى الغايات بأيسر سبيل؛ لأنه حمله الصغير الجاهل الغر المندفع في كثير من الأحوال في محاربة جملة من أعداء الله عز وجل، فصد كثيراً من الناس عن الإيمان بالله سبحانه وتعالى أو اتباع الحق، فكثير من الناس هم أصحاب عناد واستكبار، لكن ما يمنع أنه يئوب؛ لأن القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن، فنصب العداء لشخص ما نصب العداء للشريعة ولديه من الشر في ذاته ما هو فيه، لكنه يستتر فيه، هذا يجعله يكابر، ويبقى على ما هو عليه، كذلك انتزاع الأقوال المغمورة لبعض الذين يقولون فيها ممن ينحرف عن الشريعة وهو داخل في جملة الإسلام، وإشهارها للناس، هذا يحمل ذلك القائل بالتمسك على هذا القول، خاصة إذا كان القول مغموراً، أما إذا كان ظاهراً وينافح عنه ويدعو إليه فهذا يختلف، فهذا يناكف ويواجه ويبين حاله ويعرى للناس، ولهذا يتباين الناس في هذا، ولهذا ينبغي للعالم أن يتجرد لله عز وجل، وألا تحمله الحمية لنفسه أو لقوله.

الذريعة بين السد والفتح · الصفحة ٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الذريعة بين السد والفتحص ٤٩