الأمر الثاني: أن يمحص النظر بالأدلة والنصوص من كلام الله عز وجل، وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن النظر في الذرائع التي قد ثبت نص قطعي بذاته في تلك الوسائل, وأن يدخل ذلك في أبواب القاعدة؛ من القصور عند العلماء, وإن كان هذا قد يفتح جملة من الأبواب الضيقة التي ينبغي للعالم أن يضيق السبيل إليها حتى لا تهدر النصوص، وكذلك أن يميز الناظر في هذه النصوص الأدلة القطعية من الظنية، وكذلك ما كان قطعياً في ثبوته، وما كان ظنياً، فإن الأدلة منها ما هو قطعي في ثبوته، ومنها ما هو قطعي في دلالته، وقد يكون قطعياً في الدلالة، ولكنه من جهة الثبوت ظني، وقد يكون من جهة الثبوت ظنياً، ولكنه في الدلالة قطعي، وقد يكون قطعي الدلالة؛ ككلام الله عز وجل الثابت المحكم التنزيل؛ لكنه من جهة الدلالة ظني، فيكون حينئذٍ الحكم فيه ظنياً، فيغلب الجانب بالأخذ بهذه القاعدة سداً للذريعة؛ لأن النص محتمل فلا يدخل فيه على الأغلب ما سواه، وقد يكون النص قطعياً، لكنه ظني الثبوت؛ ككثير من النصوص المعلولة التي يعلها العلماء, لهذا ينبغي للعالم أن يكون عالماً بالسنة حفظاً وضبطاً لها، عالماً بالصحيح من الضعيف، وأن يكون من أهل النقد والدراية في ذلك، ومعرفة سبل الرواية, وإعلال العلماء، ومعرفة مسالك التعليل, ومناهج النقاد في ذلك؛ حتى لا يستدرك عليه، أو لا يعمل بأثر ضعيف فيخالف في ذلك الشريعة من إهدار قاعدة معتبرة في نصوص الشرع.
الذريعة بين السد والفتح · الصفحة ٣٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الذريعة بين السد والفتحص ٣٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي