تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مَاتَ يَحْيَى بن خَالِدٍ: فِي سِجْنِ الرَّقَّةِ، سَنَةَ تِسْعِيْنَ وَمائَةٍ، وَلَهُ سَبْعُوْنَ سَنَةً، وَكَانَ أَبُوْهُ أَحَدَ الأَعْيَانِ المَذْكُوْرِيْنَ.

٢٩ - الفَضْلُ بنُ يَحْيَى البَرْمَكِيُّ *

وَكَانَ ابْنُهُ الفَضْلُ مِنْ رِجَالِ الكَمَالِ، وَلِيَ إِمْرَةَ خُرَاسَانَ، وَعَمِلَ الوِزَارَةَ، وَكَانَ فِيْهَا - قِيْلَ - أَسْخَى مِنْ جَعْفَرٍ، وَلَكِنَّهُ يُضْرَبُ بِكِبْرِهِ وَتِيْهِهِ المَثَلُ، وَصَلَ مَرَّةً لِعَمْرٍو التَّمِيْمِيِّ بِسِتِّيْنَ أَلْفَ دِيْنَارٍ، وَكَانَ أَخًا لِلرَّشِيْدِ مِنَ الرَّضَاعَةِ.

مَاتَ: كَهْلًا، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِيْنَ، مَسْجُوْنًا، وَكَانَ قَدْ أَخْرَبَ بَيْتَ النَّارِ الَّذِي بِبَلْخَ، وَكَانَ جَدُّهُمْ بَرْمَكُ مُوْبِدَانَ (١) بِهِ.

وَعَمِلَ الوِزَارَةَ مُدَّةً لِهَارُوْنَ، ثُمَّ حَوَّلَهَا مِنْهُ إِلَى جَعْفَرٍ، وَاسْتَعْمَلَ عَلَى المَشْرِقِ كُلِّهِ هَذَا، وَاسْتَعْمَلَ جَعْفَرًا عَلَى المَغْرِبِ كُلِّهِ.

وَكَانَ الفَضْلُ غَارِقًا فِي اللَّذَاتِ المُرْدِيَةِ، حَتَّى تَعَطَّلَتِ الأُمُوْرُ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ الشَّيْخُ النَّحِسُ أَبُوْهُ، بِأَنْ يَتَسَتَّرَ، وَيَقْنَعَ بِاللَّيْلِ، فَسَمِعَ مِنْهُ، وَكَانَ عَلَى هَنَاتِهِ شُجَاعًا، مَهِيْبًا، كَثِيْرَ الغَزْوِ، وَكَانَ يَقُوْلُ: تَعَلَّمْتُ الكَرَمَ وَالتِّيهَ مِنْ عُمَارَةَ بنِ حَمْزَةَ (٢) .

أَتَيْتُهُ فِي جَائِحَةٍ لأَبِي، فَطُوْلِبَ بِأَمْوَالٍ، فَكَلَّمتُهُ، فَمَا بَشَّ بِي، وَطَلَبتُ مِنْهُ أَنْ يُقْرِضَنَا ثَلاَثَة آلاَفِ أَلفِ دِرْهَمٍ، فَقَالَ: حَتَّى نَنْظُرَ. وَرُحْتُ،

(*) التاريخ لابن معين: ٤٧٥، المعارف: ٣٨٢، الطبري ٨ / ٣٤١، الكامل لابن الأثير ٦ / ٢١٠، العبر ١ / ٣٠٩، دول الإسلام ١ / ١٢١، شذرات الذهب ١ / ٣٣٠.

(١) الموبد: صاحب معبد النار، والموبدان رئيسهم.

(٢) هو عمارة بن حمزة بن ميمون من ولد عكرمة مولى ابن عباس، كان تياها معجبا، جوادا كريما، معدودا في سراة الناس، وكان المنصور والمهدي يرفعان قدره، ويحتملان أخلاقه لفضله وبلاغته، وكفايته ووجوب حقه، وولي لهما أعمالا كبارا.

توفي سنة ١٩٩ هـ.

انظر " معجم الأدباء " ١٥ / ٢٤٢، ٢٥٧ ففيه الكثير من أخباره.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة · الجزء ٩ · الصفحة ٩١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالةج ٩ · ص ٩١