تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَقَالَ الفَسَوِيُّ (١): سُئِلَ ابْنُ المَدِيْنِيِّ عَنِ الحَدِيْثِ المَذْكُوْرِ، فَقَالَ:

لَيْسَ مِنْ ذَا شَيْءٌ، إِنَّمَا أَرَادَ حَدِيْثَ يَزِيْدَ بنِ الأَصَمِّ.

الرَّامَهُرْمُزِيُّ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَبَانٍ الخَيَّاطُ مِنْ أَهْلِ رَامَهُرْمُزَ، حَدَّثَنَا القَاسِمُ بنُ نَصْرٍ المُخَرِّمِيُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بنُ دَاوُدَ المِنْقَرِيُّ، قَالَ:

وَجَّهَ المَأْمُوْنُ إِلَى الأَنْصَارِيِّ خَمْسِيْنَ أَلْفَ دِرْهَمٍ يَقسِمُهَا بَيْنَ الفُقَهَاءِ بِالبَصْرَةِ، فَكَانَ هِلاَلُ بنُ مُسْلِمٍ يَتَكَلَّمُ عَنْ أَصْحَابِهِ.

قَالَ الأَنْصَارِيُّ: وَكُنْتُ أَتَكَلَّمُ عَنْ أَصْحَابِي، فَقَالَ هِلاَلٌ: هِيَ لَنَا.

وَقُلْتُ: بَلْ هِيَ لِي وَلأَصْحَابِي.

فَاخْتَلَفْنَا، فَقُلْتُ لِهِلاَلٍ: كَيْفَ تَتَشَهَّدُ؟

فَقَالَ: أَوَ مِثْلِي يُسْأَلُ عَنِ التَّشَهُّدِ؟

فَتَشَهَّدَ عَلَى حَدِيْثِ ابْنِ مَسْعُوْدٍ، فَقَالَ: مَنْ حَدَّثَكَ بِهِ؟ وَمِنْ أَيْنَ ثَبَتَ عِنْدَكَ؟

فَبَقِيَ هِلاَلٌ، وَلَمْ يُجِبْهُ، فَقَالَ الأَنْصَارِيُّ: تُصَلِّي كُلَّ يَوْمٍ، وَتُرَدِّدُ هَذَا الكَلاَمَ، وَأَنْتَ لاَ تَدْرِي مَنْ رَوَاهُ عَنْ نَبِيِّكَ؟! بَاعَدَ اللهُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الفِقْهِ.

فَقَسَمَهَا الأَنْصَارِيُّ فِي أَصْحَابِهِ (٢) .

البَيَانُ فِي صِحَّةِ ذَلِكَ: فَإِنَّ المِنْقَرِيَّ وَاهٍ.

وَكَانَ الأَنْصَارِيُّ قَدْ أَخَذَ الفِقْهَ عَنْ: عُثْمَانَ البَتِّيِّ، وَسَوَّارِ بنِ عَبْدِ اللهِ، وَعُبَيْدِ اللهِ بنِ الحَسَنِ العَنْبَرِيِّ، وَوَلِيَ قَضَاءَ البَصْرَةِ زَمَنَ الرَّشِيْدِ، بَعْدَ مُعَاذِ بنِ مُعَاذٍ، ثُمَّ قَدِمَ بَغْدَادَ، وَوَلِي بِهَا القَضَاءَ، ثُمَّ رَجَعَ.

فَعَنِ ابْنِ قُتَيْبَةَ (٣): أَنَّ الرَّشِيْدَ قَلَّدَهُ القَضَاءَ بِالجَانِبِ الشَّرقِيِّ بَعْدَ العَوْفِيِّ، فَلَمَّا وَلِيَ الأَمِيْنُ، عَزَلَهُ، وَاسْتَعْمَلَهُ عَلَى المَظَالِمِ، بَعْدَ ابْنِ عُلَيَّةَ.

(١) " المعرفة والتاريخ " ٣ / ٧ - ٨.

(٢) " المحدث الفاصل " ٢١٠ - ٢١١، و" تاريخ بغداد " ٥ / ٤٠٩.

(٣) " المعارف ": ٥٣٠.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة · الجزء ٩ · الصفحة ٥٣٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالةج ٩ · ص ٥٣٦