تَمَلَّكَ بَعْدَ أَبِيْهِ، وَامْتَدَّتْ أَيَّامُه، وَيُلَقَّبُ: بِالمُرْتَضَى، لَكِنْ لَمْ يَتَّسَمَّ بِإِمْرَةِ المُؤْمِنِيْنَ.
وَكَانَ بَطَلًا، شُجَاعًا، عَاتِيًا، جَبَّارًا، دَاهِيَةً، سَائِسًا.
عَاشَ: خَمْسِيْنَ سَنَةً، وَكَانَ دَوْلَتُهُ: سَبْعًا وَعِشْرِيْنَ سَنَةً.
قَالَ ابْنُ حَزْمٍ (١): كَانَ مُجَاهِرًا بِالمَعَاصِي، سَفَّاكًا لِلدِّمَاءِ، يَأْخُذُ أَوْلاَدَ النَّاسِ المِلاَحَ، فَيَخْصِيْهِم، ثُمَّ يُمْسِكُهُم لِنَفْسِهِ، وَلَهُ أَشْعَارٌ.
قُلْتُ: هُوَ الَّذِي أَوْقَعَ بِأَهْلِ الرَّبَضِ، وَهُوَ مَحَلَّةٌ مُتَّصِلَةٌ بِقَصْرِهِ، فَهَدَمَهَا، وَهَدَمَ مَسَاجِدَهَا، وَفَعَلَ بِأَهْلِ طُلَيْطِلَةَ (٢) أَعْظَمَ مِنْ ذَلِكَ، وَتَظَاهَرَ بِالفِسْقِ وَالخُمُوْرِ، فَقَامَتِ الفُقَهَاءُ وَالكُبَرَاءُ، فَخَلَعُوْهُ فِي سَنَةِ (١٨٩)، ثُمَّ إِنَّهُم أَعَادُوْهُ لَمَّا تَنَصَّلَ وَتَابَ، ثُمَّ تَمَكَّنَ، فَقَتَلَ طَائِفَةً نَحْوَ السَّبْعِيْنَ مِنَ الأَعْيَانِ، وَصَلَبَهُم، وَكَانَ مَنْظَرًا فَظِيعًا، فَلَعَنَهُ النَّاسُ، وَأَضمَرُوا الشَّرَّ، وَأَسْمَعُوْهُ المُرَّ، فَتَحَصَّنَ وَاسْتَعَدَّ، وَجَرَتْ لَهُ أُمُوْرٌ يَطُولُ شَرحُهَا (٣)، إِلَى أَنْ هَلَكَ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَمائَتَيْنِ، وَتَمَلَّكَ بَعْدَهُ ابْنُهُ أَبُو المُطَرِّفِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ (٤) .
٢٠٤ - يَحْيَى بنُ آدَمَ بنِ سُلَيْمَانَ الأُمَوِيُّ مَوْلاَهُمْ * (ع)
العَلاَّمَةُ، الحَافِظُ، المُجَوِّدُ، أَبُو زَكَرِيَّا الأُمَوِيُّ
(١) في كتابه " نقط العروس " كما نقل عنه في " المغرب " ١ / ٤٤.
(٢) مدينة كبيرة في أواسط الأندلس بالقرب من " مدريد " الآن، فتحها طارق بن زياد سنة ٧١٤ هـ.
(٣) ذكرها المؤلف بطولها في الجزء الثامن من هذا الكتاب ص ٢٢٧، وانظر " الكامل " لابن الأثير ٦ / ٣٣٧، و" نفح الطيب " ١ / ٣٣٩ - ٣٤٣.
(٤) أورد المؤلف ترجمته في الجزء الثامن من هذا الكتاب ص ٢٣١.
(*) تاريخ ابن معين: ٦٣٩، طبقات ابن سعد ٦ / ٤٠٢، تاريخ خليفة: ٤٧١، =