قَالَ الخُطَبِيُّ: هَذَا، أَوْ مَعْنَاهُ.
أَنْبَأَنِي المُسَلَّمُ بنُ عَلاَّنَ، أَخْبَرَنَا الكِنْدِيُّ، أَخْبَرَنَا الشَّيْبَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ، أَخْبَرْنَا ابْنُ رِزْقٍ، وَأَبُو الفَرَجِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ، قَالُوا:
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ كَامِلٍ القَاضِي، حَدَّثَنَا أَبُو العَيْنَاءِ، قَالَ:
أَتَيْتُ عَبْدَ اللهِ بنَ دَاوُدَ، فَقَالَ: مَا جَاءَ بِكَ؟
قُلْتُ: الحَدِيْثُ.
قَالَ: اذْهَبْ، فَتَحَفَّظِ القُرْآنَ.
قُلْتُ: قَدْ حَفِظْتُ القُرْآنَ.
قَالَ: اقْرَأَ: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِم نَبَأَ نُوْحٍ ...﴾ [يُوْنُسُ: ٧١] .
فَقَرَأْتُ العشْرَ حَتَّى أَنْفَذْتُهُ، فَقَالَ لِي: اذْهَبِ الآنَ، فَتَعَلَّمِ الفَرَائِضَ.
قُلْتُ: قَدْ تَعَلَّمتُ الصُّلْبَ وَالجدَّ وَالكُبَرَ (١) .
قَالَ: فَأَيُّمَا أَقْرَبُ إِلَيْكَ: ابْنُ أَخِيْكَ، أَوْ عَمُّكَ؟
قُلْتُ: ابْنُ أَخِي.
قَالَ: وَلِمَ؟
قُلْتُ: لأَنَّ أَخِي مِنْ أَبِي، وَعَمِّي مِنْ جَدِّي.
قَالَ: اذْهَبِ الآنَ، فَتَعَلَّمِ العَرَبِيَّةَ.
قَالَ: قَدْ عَلِمْتُهَا قَبْلَ هَذَيْنِ.
قَالَ: فَلِمَ قَالَ عُمَرُ -يَعْنِي حِيْنَ طُعِنَ-: يَا لَلَّهِ، يَا لِلْمُسْلِمِيْنَ، لِمَ فَتَحَ تِلْكَ، وَكَسَرَ هَذِهِ؟
قُلْتُ: فَتَحَ تِلْكَ اللاَّمَ عَلَى الدُّعَاءِ، وَكَسَرَ هَذِهِ عَلَى الاسْتِغَاثَةِ وَالاسْتِنْصَارِ.
فَقَالَ: لَوْ حدَّثْتُ أَحَدًا، لَحَدَّثْتُكَ (٢) .
لَفْظُ أَبِي الفَرِجِ.
قَالَ أَبُو نَصْرٍ بنُ مَاكُوْلاَ: كَانَ الخُرَيْبِيُّ عَسِرًا فِي الرِّوَايَةِ (٣) .
قُلْتُ: لَقِيَهُ البُخَارِيُّ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ، وَاحْتَاجَ إِلَيْهِ فِي (الصَّحِيْحِ)، فَرَوَى عَنْ مُسَدَّدٍ، عَنْهُ، وَعَنِ الفَلاَّسِ، عَنْهُ، وَعَنْ نَصْرِ بنِ عَلِيٍّ، عَنْهُ، وَتَرَكَ التَّحْدِيْثَ تَدَيُّنًا إِذْ رَأَى طَلَبَهُم لَهُ بِنِيَّةٍ مَدْخُوْلَةٍ.
قَالَ الخُرَيْبِيُّ: وُلِدْتُ سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِيْنَ وَمائَةٍ.
(١) أي: مسائل الفرائض الكبرى.
(٢) " تهذيب الكمال ": ٦٧٨.
(٣) " الإكمال " ٣ / ٢٨٦، وفيه " التحديث " بدل " الرواية "