تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَلفٍ، فَمَضَيْتُ بِالجَمِيْعِ، فَلِشِدَّةِ سرُوْرِي بِالجَارِيَةِ تَرَكْتُهَا مَعِي، وَكَلَّمتُ العَلَوِيَّ، فَقَالَ:

وَيْحَك! تَلْقَى اللهَ غَدًا بِدَمِي، وَأَنَا ابْنُ بِنْتِ رَسُوْلِ اللهِ -ﷺ-؟

فَقُلْتُ: هَلْ فِيْكَ خَيْرٌ؟

قَالَ: نَعَمْ، وَلَكَ عِنْدِي دُعَاءٌ وَاسْتِغْفَارٌ.

فَأَعْطَيْتُهُ مَالًا، وَهَيَّأْتُ مَعَهُ مَنْ يُوْصِلُهُ فِي اللَّيْلِ، فَإِذَا الجَارِيَةُ قَدْ حَفِظَتْ عَلَيَّ قَوْلِي، فَبَعَثَتْ بِهِ إِلَى المَهْدِيِّ، فَسَخَّرَ الطُّرُقَ بِرِجَالٍ، فَجَاؤُوهُ بِالعَلَوِيِّ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا، دَخَلْتُ عَلَى المَهْدِيِّ، فَإِذَا العَلَوِيُّ، فَبُهِتُّ.

فَقَالَ: حَلَّ دَمُكَ.

ثُمَّ حَبَسَنِي دَهْرًا فِي المُطْبِقِ، وَأُصِيْبَ بَصَرِي، وَطَالَ شَعْرِي.

قَالَ: فَإِنِّي لَكَذَلِكَ، إِذْ دُعِيَ بِهِ، فَمَضَوْا بِي، فَقِيْلَ لِي: سَلِّمْ عَلَى أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ.

وَقَدْ عَمِيْتُ، فَسَلَّمْتُ، فَقَالَ: مَنْ أَنَا؟

قُلْتُ: المَهْدِيُّ.

قَالَ: رَحِمَ اللهُ المَهْدِيَّ.

قُلْتُ: فَالهَادِي.

قَالَ: رَحِمَ اللهُ الهَادِيَ.

قُلْتُ: فَالرَّشِيْدُ.

قَالَ: نَعَمْ، سَلْ حَاجَتَكَ.

قُلْتُ: المُجَاوَرَةُ بِمَكَّةَ.

قَالَ: نَفْعَلُ، فَهَلْ غَيْرُ هَذَا؟

قُلْتُ: مَا بَقِيَ فِيَّ مُسْتَمْتَعٌ.

قَالَ: فَرَاشِدًا.

فَخَرَجتُ إِلَى مَكَّةَ (١) .

قَالَ ابْنُهُ: فَلَمْ يُطَوِّلْ.

قُلْتُ: مَاتَ بِهَا، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِيْنَ وَمائَةٍ.

وَعَنْ يَعْقُوْبَ الوَزِيْرِ، قَالَ: كَانَ المَهْدِيُّ لاَ يُحِبُّ النَّبِيْذَ، لَكِنَّهُ يَتَفَرَّجُ عَلَى غِلْمَانِهِ فِيْهِ، فَأَلُوْمُهُ، وَأَقُوْلُ: عَلَى مَاذَا اسْتَوْزَرْتَنِي؟ أَبَعدَ الصَّلَوَاتِ فِي الجَامِعِ يُشرَبُ النَّبِيذُ عِنْدَكَ، وَتَسْمَعُ السَّمَاعَ؟!

فَيَقُوْلُ: قَدْ سَمِعَهُ عَبْدُ اللهِ بنُ جَعْفَرٍ.

فَأَقُوْلُ: لَيْسَ ذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ.

وَقَالَ عُبَيْدُ اللهِ بنُ يَعْقُوْبَ: أَلَحَّ أَبِي عَلَى المَهْدِيِّ فِي السَّمَاعِ، وَضَجِرَ مِنَ الوَزَارَةِ، وَنَوَى التَّرْكَ.

وَكَانَ يَقُوْلُ: لَخَمْرٌ أَشرَبُهُ وَأَتُوبُ مِنْهُ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الوَزَارَةِ، وَإِنِّيْ

(١) الخبر في " وفيات الأعيان " ٧ / ٢٣، ٢٤.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة · الجزء ٨ · الصفحة ٣٤٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالةج ٨ · ص ٣٤٨