تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مُوْسَى بنُ عِيْسَى.

وَقَالَ سَعِيْدٌ: مَاتَ لَيْلَةَ الجُمُعَةِ.

قَالَ خَالِدُ بنُ عَبْدِ السَّلاَمِ الصَّدَفِيُّ: شَهِدتُ جَنَازَةَ اللَّيْثِ بنِ سَعْدٍ مَعَ وَالِدِي، فَمَا رَأَيْتُ جَنَازَةً قَطُّ أَعْظَمَ مِنْهَا، رَأَيْتُ النَّاسَ كُلَّهُم عَلَيْهِمُ الحُزْنُ، وَهُمْ يُعَزِّي بَعْضُهُم بَعْضًا، وَيبْكُوْنَ، فَقُلْتُ: يَا أَبتِ، كَأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ النَّاسِ صَاحِبُ هَذِهِ الجَنَازَةِ.

فَقَالَ: يَابُنَيَّ، لاَ تَرَى مِثْلَهُ أَبَدًا.

قَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَلاَّلُ الفَقِيْهُ: أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ وَاصِلٍ المُقْرِئُ، حَدَّثَنَا الهَيْثَمُ بنُ خَارِجَةَ، أَخْبَرَنَا الوَلِيْدُ بنُ مُسْلِمٍ، قَالَ:

سَأَلْتُ مَالِكًا، وَالثَّوْرِيَّ، وَاللَّيْثَ، وَالأَوْزَاعِيَّ عَنِ الأَخْبَارِ الَّتِي فِي الصِّفَاتِ، فَقَالُوا: أَمِرُّوهَا كَمَا جَاءتْ.

وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: مَا أَدْركنَا أَحَدًا يُفَسِّرُ هَذِهِ الأَحَادِيْثَ، وَنَحْنُ لاَ نُفَسِّرُهَا.

قُلْتُ: قَدْ صَنَّفَ أَبُو عُبَيْدٍ (١) كِتَابَ (غَرِيْبِ الحَدِيْثِ)، وَمَا تَعرَّضَ لأَخْبَارِ الصِّفَاتِ الإِلَهِيَّةِ بِتَأْوِيلٍ أَبَدًا، وَلاَ فَسَّرَ مِنْهَا شَيْئًا.

وَقَدْ أَخَبَرَ بِأَنَّهُ مَا لَحِقَ أَحَدًا يُفَسِّرُهَا، فَلَو كَانَ -وَاللهِ- تَفْسِيْرُهَا سَائِغًا، أَوْ حَتمًا، لأَوْشَكَ أَنْ يَكُوْنَ اهْتِمَامُهُم بِذَلِكَ فَوْقَ اهْتِمَامِهِم بِأَحَادِيْثِ الفُرُوْعِ وَالآدَابِ، فَلَمَّا لَمْ يَتعَرَّضُوا لَهَا بِتَأْوِيلٍ، وَأَقَرُّوهَا عَلَى مَا وَرَدَتْ عَلَيْهِ، عُلِمَ أَنَّ ذَلِكَ هُوَ الحَقُّ الَّذِي لاَ حَيْدَةَ عَنْهُ.

وَقَدْ رَوَى: اللَّيْثُ، عَمَّنْ هُوَ فِي طَبَقَتِهِ، بَلْ أَصْغَرُ:

رَوَى عَنْ: سَعِيْدِ بنِ بَشِيْرٍ، وَسَعِيْدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الجُمَحِيِّ، وَشُعَيْبِ

(١) هو القاسم بن سلام، و" غريب الحديث " طبع بالهند بمطبعة دائرة المعارف العثمانية سنة ١٣٨٥ هـ ويقع في أربعة أجزاء.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة · الجزء ٨ · الصفحة ١٦٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالةج ٨ · ص ١٦٢