شُعَيْبٌ؟
فَقَالُوا: حُمَّ.
فَقَامَ اللَّيْثُ، فَأَذَّنَ، وَأَقَامَ، ثُمَّ تَقدَّمَ، فَقَرَأَ: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾، فَقَرَأَ: ﴿فَلاَ يَخَافُ عُقْبَاهَا (١)﴾ .
وَكَذَلِكَ فِي مَصَاحِفِ أَهْلِ المَدِيْنَةِ يَقُوْلُوْنَ: هُوَ غَلَطٌ مِنَ الكَاتِبِ عِنْدَ أَهْلِ العِرَاقِ، وَيَجْهَرُ: بِبِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ، وَيُسلِّمُ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ (٢) .
الفَسَوِيُّ: قَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ:
سَمِعْتُ اللَّيْثَ كَثِيْرًا يَقُوْلُ: أَنَا أَكْبَرُ مِنِ ابْنِ لَهِيْعَةَ، فَالحَمْدُ للهِ الَّذِي مَتَّعَنَا بِعَقْلِنَا (٣) .
ثُمَّ قَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ: حَدَّثَنِي شُعَيْبُ بنُ اللَّيْثِ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:
لَمَّا وَدَّعتُ أَبَا جَعْفَرٍ بِبِيْتِ المَقْدِسِ، قَالَ: أَعْجَبَنِي مَا رَأَيْتُ مِنْ شِدَّةِ عَقْلِكَ، وَالحَمْدُ للهِ الَّذِي جَعَلَ فِي رَعِيَّتِي مِثْلَكَ.
قَالَ شُعَيْبٌ: كَانَ أَبِي يَقُوْلُ: لاَ تُخْبِرُوا بِهَذَا مَا دُمتُ حَيًّا (٤) .
قَالَ قُتَيْبَةُ: كَانَ اللَّيْثُ أَكْبَرَ مِنِ ابْنِ لَهِيْعَةَ بِثَلاَثِ سِنِيْنَ، وَإِذَا نَظَرتَ تَقُوْلُ: ذَا ابْنٌ، وَذَا أَبٌ -يَعْنِي: ابْنَ لَهِيْعَةَ الأَبَ (٥) -.
قَالَ: وَلَمَّا احْتَرَقَتْ كُتُبُ ابْنِ لَهِيْعَةَ، بَعَثَ إِلَيْهِ اللَّيْثُ مِنَ الغَدِ بِأَلْفِ دِيْنَارٍ (٦) .
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ صَالِحٍ الأَشَجُّ: سُئِلَ قُتَيْبَةُ: مَنْ أَخْرَجَ لَكُم هَذِهِ
(١) قال الطبري في " تفسيره " ٣٠ / ٢١٦: قرأته عامة قراء الحجاز والشام (فلا يخاف عقباها) بالفاء وكذلك هو في مصاحفهم، وقرأته عامة العراق في المصرين (بالواو) (ولا يخاف عقباها)، وكذلك هو في مصاحفهم، والصواب من القول في ذلك: أنهما قراءتان معروفتان غير مختلفي المعنى فبأيتهما قرأ القارئ، فمصيب.
(٢) " تاريخ بغداد " ١٣ / ٩، و" الوفيات " ٤ / ١٣١.
(٣) " تاريخ بغداد " ١٣ / ١٠.
(٤) " المعرفة والتاريخ " ٢ / ٤٤١، و" تاريخ بغداد " ١٣ / ١٠.
(٥) " تاريخ بغداد " ١٣ / ١٠.
(٦) " حلية الأولياء " ٧ / ٣٢٢.