تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَقَالَ عِيْسَى بنُ زُغْبَةَ، عَنِ اللَّيْثِ، قَالَ: أَصْلُنَا مِنْ أَصْبَهَانَ، فَاسْتَوصُوا بِهِم خَيْرًا.

قَالَ يَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ: أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ اللَّيْثَ يَقُوْلُ:

كَتَبتُ مِنْ عِلْمِ ابْنِ شِهَابٍ عِلْمًا كَثِيْرًا، وَطَلَبتُ رُكُوبَ البَرِيْدِ إِلَيْهِ إِلَى الرُّصَافَةِ، فَخِفتُ أَنْ لاَ يَكُوْنَ ذَلِكَ للهِ، فَتَرَكتُهُ، وَدَخَلْتُ عَلَى نَافِعٍ، فَسَأَلَنِي، فَقُلْتُ: أَنَا مِصرِيٌّ.

فَقَالَ: مِمَّنْ؟

قُلْتُ: مَنْ قَيْسٍ.

قَالَ: ابْنُ كَمْ؟

قُلْتُ: ابْنُ عِشْرِيْنَ سَنَةً.

قَالَ: أَمَّا لِحْيَتُكَ فَلِحْيَةُ ابْنِ أَرْبَعِيْنَ (١) .

قَالَ أَبُو صَالِحٍ: خَرَجْتُ مَعَ اللَّيْثِ إِلَى العِرَاقِ سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّيْنَ وَمائَةٍ، خَرَجْنَا فِي شَعْبَانَ، وَشَهِدْنَا الأَضْحَى بِبَغْدَادَ.

قَالَ: وَقَالَ لِي اللَّيْثُ وَنَحْنُ بِبَغْدَادَ: سَلْ عَنْ مَنْزِلِ هُشَيْمٍ الوَاسِطِيِّ، فَقُلْ لَهُ: أَخُوْكَ لَيْثٌ المِصْرِيُّ يُقْرِئُكَ السَّلاَمَ، وَيَسْأَلُكَ أَنْ تَبْعَثَ إِلَيْهِ شَيْئًا مِنْ كُتُبِكَ.

فَلَقِيْتُ هُشَيْمًا، فَدَفَعَ إِلَيَّ شَيْئًا، فَكَتَبنَا مِنْهُ، وَسَمِعتُهَا مَعَ اللَّيْثِ (٢) .

قَالَ الحَسَنُ بنُ يُوْسُفَ بنِ مُلَيْحٍ: سَمِعْتُ أَبَا الحَسَنِ الخَادِمَ، وَكَانَ قَدْ عَمِيَ مِنَ الكِبَرِ فِي مَجْلِسِ يُسْرٍ، قَالَ:

كُنْتُ غُلاَمًا لِزُبَيْدَةَ، وَأُتِيَ بِاللَّيْثِ بنِ سَعْدٍ تَسْتَفْتِيْهِ، فَكُنْتُ وَاقِفًا عَلَى رَأْسِ سَتِّي زُبَيْدَةَ، خَلْفَ السِّتَارَةِ، فَسَأَلَهُ الرَّشِيْدُ، فَقَالَ لَهُ: حَلَفْتُ (٣) إِنَّ لِيَ جَنَّتَيْنِ.

فَاسْتَحْلَفَهُ اللَّيْثُ ثَلاَثًا: إِنَّكَ تَخَافُ الله؟

فَحَلَفَ لَهُ، فَقَالَ: قَالَ اللهُ: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرَّحْمَنُ: ١٦] .

قَالَ: فَأَقطَعَهُ قَطَائِعَ كَثِيْرَةً بِمِصْرَ (٤) .

(١) " تاريخ بغداد ": ١٣ / ٥ و" الوفيات ": ٤ / ١٢٩.

(٢) " تاريخ بغداد ": ١٣ / ٤.

(٣) في الأصل " حملت " وهو خطأ.

(٤) " تاريخ بغداد " ١٣ / ٤، ٥ و" حلية الأولياء " ٧ / ٢٢٣، و" الوفيات " ٤ / ١٢٩.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة · الجزء ٨ · الصفحة ١٤٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالةج ٨ · ص ١٤٥