إِلَيْهِ، فَسَاقَ (١) خَلْفَ صَيْدٍ، فَفَرَّ إِلَى خِرْبَةٍ، وَتَبِعَهُ المَهْدِيُّ، فَدَقَّ ظَهرَهُ بِبَابِ الخِرْبَةِ، فَانْقَطَعَ.
وَقِيْلَ: بَلْ سُمَّ، سَقَتْهُ سُرِّيَّةٌ سُمًّا عَمِلَتْهُ لِضَرَّتِهَا، فَمَدَّ يَدَهُ إِلَى الطَّعَامِ المَسْمُوْمِ، فَفَزِعَتْ وَلَمْ تُخْبِرْهُ، وَكَانَ لَبِئًا، فَصَاح: جَوْفِي.
وَتَلَفَ بَعْدَ يَوْمٍ (٢)، وَبَعَثَوا بِالخَاتَمِ (٣) وَالقَضِيبِ إِلَى الهَادِي، فَرَكِبَ لِوَقْتِهِ، وَقَصَدَ بَغْدَادَ.
وَكَانَ كَوَالِدِهِ فِي اسْتِئْصَالِ الزَّنَادِقَةِ، وَتَتَبُّعِهِم، فَقَتَلَ عِدَّةً، مِنْهُم: يَعْقُوْبُ بنُ الفَضْلِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ العَبَّاسِ بنِ رَبِيْعَةَ بنِ الحَارِثِ بنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ بنِ هَاشِمٍ، وَظَهَرتْ بِنْتُهُ حُبْلَى مِنْهُ، أَكْرَهَهَا (٤) .
وَخَرَجَ عَلَى الهَادِي حُسَيْنُ بنُ عَلِيِّ بنِ حَسَنِ بنِ حَسَنٍ الحَسَنِيُّ (٥) بِالمَدِيْنَةِ، المَقْتُوْلُ فِي وَقْعَةِ فَخٍّ، بِظَاهِرِ مَكَّةَ، وَكَانَ قَلِيْلَ الخَيْرِ، وَعَسْكَرُهُ أَوْبَاشٌ، وَهَلَكَ الهَادِي - فِيْمَا قِيْلَ - مَنْ قَرْحَةٍ.
وَيُقَالُ: سَمَّتْهُ أُمُّهُ الخَيْزُرَانُ، لَمَّا أَجْمَعَ عَلَى قَتْلِ أَخِيْهِ الرَّشِيْدِ، وَكَانَتْ مُتَصَرِّفَةً فِي الأُمُورِ إِلَى الغَايَةِ، وَكَانَتْ مِنْ
(١) أي: المهدي.
(٢) انظر: " الكامل " لابن الأثير: ٦ / ٨١ - ٨٢، " شذرات الذهب ": ١ / ٢٦٦ - ٢٦٧، ٢٦٩.
(٣) كان نقش خاتمه: " العزة لله ".
انظر: " تاريخ بغداد ": ٥ / ٤٠٠.
(٤) وكان سبب قتله، أنه أتي به إلى المهدي، فأقر بالزندقة، فقال: لو كان ما تقول حقا لكنت حقيقا أن تتعصب لمحمد، ولولا محمد من كنت!؟ أما لو أني جعلت على نفسي أن لاأقتل هاشميا لقتلتك.
ثم قال للهادي: أقسمت عليك إن وليت هذا الامر لتقتلنه.
ثم حبسه، فما مات المهدي، قتله الهادي. " الكامل: ٦ / ٨٩ ".
(٥) كان خروجه سنة (١٦٩ هـ) بالمدينة، وقد بايعه جماعة من العلويين بالخلافة، وخرج إلى مكة، فلما كان " بفخ " لقيته جيوش بني العباس، وعليهم العباس بن محمد بن علي بن عبد الله ابن العباس وغيره، فالتقوا يوم التروية، فبذلوا الامان له، فقال: الامان أريد، فيقال: إن مباركا التركي رشقه بسهم فمات، وحمل رأسه إلى الهادي، وقتلوا جماعة من عسكره وأهل بيته، فبقي قتلاهم ثلاثة أيام حتى أكلتهم السباع. (معجم البلدن: فخ)، وانظر: " الكامل " لابن الأثير: ٦ / ٩٠ - ٩٤.