تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سَمِعَ؟

قَالَ: قَدْ سَمِعَ مِنَ النَّاسِ، وَلَهُ فَضْلٌ فِي نَفْسِهِ، صَاحِبُ سَرَائِرَ، وَمَا رَأَيتُهُ يُظْهِرُ تَسبِيْحًا، وَلاَ شَيْئًا مِنَ الخَيْرِ، وَلاَ أَكَلَ مَعَ قَوْمٍ قَطُّ، إِلاَّ كَانَ آخِرَ مَنْ يَرْفَعُ يَدَه (١) .

أَبُو نُعَيْمٍ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُوْلُ:

كَانَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ أَدْهَمَ يُشْبِهُ إِبْرَاهِيْمَ الخَلِيْلَ، وَلَوْ كَانَ فِي الصَّحَابَةِ، لَكَانَ رَجُلًا فَاضِلًا (٢) .

قَالَ بِشْرٌ الحَافِي: مَا أَعْرِفُ عَالِمًا إِلاَّ وَقَدْ أَكَلَ بِدِيْنِهِ، إِلاَّ وُهَيْبَ بنَ الوَرْدِ (٣)، وَإِبْرَاهِيْمَ بنَ أَدْهَمَ، وَيُوْسُفَ بنَ أَسْبَاطٍ، وَسَلْمَ الخَوَّاصَ.

قَالَ شَقِيْقُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ: قُلْتُ لإِبْرَاهِيْمَ بنِ أَدْهَمَ: تَرَكتَ خُرَاسَانَ؟

قَالَ: مَا تَهنَّأتُ بِالعَيْشِ إِلاَّ فِي الشَّامِ، أَفِرُّ بِدِيْنِي مِنْ شَاهِقٍ إِلَى شَاهِقٍ، فَمَنْ رَآنِي يَقُوْلُ: مُوَسْوَسٌ، وَمَنْ رَآنِي يَقُوْلُ: جَمَّالٌ، يَا شَقِيْقُ! مَا نَبُلَ عِنْدَنَا مَنْ نَبُلَ بِالجِهَادِ وَلاَ بِالحجِّ، بَلْ كَانَ بِعَقْلِ مَا يَدْخُلُ بَطْنَه (٤) .

قَالَ خَلَفُ بنُ تَمِيْمٍ: سَأَلْتُ إِبْرَاهِيْمَ: مُنْذُ كَمْ قَدِمتَ الشَّامَ؟

قَالَ: مُنْذُ أَرْبَعٍ وَعِشْرِيْنَ سَنَةً، مَا جِئْتُ لِربَاطٍ وَلاَ لِجِهَادٍ، جِئْتُ لأَشبَعَ مِنْ خُبْزِ الحَلاَلِ.

وَعَنْ إِبْرَاهِيْمَ، قَالَ: الزُّهْدُ فَرضٌ، وَهُوَ الزُّهْدُ فِي الحَرَامِ، وَزُهْدُ سَلاَمَةٍ، وَهُوَ الزُّهْدُ فِي الشُّبُهَاتِ، وَزُهْدُ فَضْلٍ، وَهُوَ الزُّهْدُ فِي الحَلاَلِ (٥) .

(١) انظر: البداية والنهاية ": ١٠ / ١٣٧.

(٢) تتمة الخبر في " البداية والنهاية ": ١٠ / ١٣٦: "..له سرائر، وما رأيته يظهر تسبيحا، ولا شيئا، ولا أكل مع أحد طعاما إلا كان آخر من يرفع يديه ".

والملاحظ أن الذهبي أورد هذا القسم بخبر منفرد قبل قليل.

(٣) ترجمته في الصفحة: ١٩٨.

(٤) الخبر في: " الحلية ": ٧ / ٣٦٩، و: البداية والنهاية: ١٠ / ١٣٧، و: تهذيب ابن عساكر: ٢ / ١٧٦.

(٥) انظر: البداية والنهاية: ١٠ / ١٣٧ - ١٣٨، تهذيب ابن عساكر: ٢ / ١٧٧.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة · الجزء ٧ · الصفحة ٣٩٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالةج ٧ · ص ٣٩٠