تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إِلَى حَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ، فَادْعُهُ لِي، فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ يَحْضُرَنِي.

وَقَالَ: لَقِّنِّي قَوْلَ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، فَجَعَلتُ أُلَقِّنُهُ.

قَالَ: وَجَاءَ حَمَّادٌ مُسْرِعًا حَافِيًا، مَا عَلَيْهِ إِلاَّ إِزَارٌ، فَدَخَلَ وَقَدْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ، فَقَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَقَالَ: بَارَكَ اللهُ فِيْكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ.

فَفَتَحَ عَيْنَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَيْ أَخِي، مَرْحَبًا.

ثُمَّ قَالَ: يَا حَمَّادُ! خُذْ حِذْرَكَ، وَاحْذَرْ هَذَا المَصْرَعَ ...، وَذَكَرَ فَصْلًا طَوِيْلًا، ضَعُفَ بَصَرِي أَنَا عَنْ قِرَاءتِهِ.

رَوَاهُ: الحَاكِمُ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ سَعِيْدٍ الرَّازِيِّ مِنْ أَصلِ كِتَابِهِ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيْدٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الكَرِيْمِ الشَّيْبَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ حَسَّانٍ السَّمْتِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَهْدِيٍّ ...، فَذَكَرَهُ.

وَهَذَا إِسْنَادٌ مُظْلِمٌ.

وَمِنْ جُمْلَةِ ذَلِكَ: أَنَّ السُّلْطَانَ دَخَلَ عَلَى سُفْيَانَ، وَقَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: دَعُوْنِي أُكَفِّنُه.

فَقُلْنَا لَهُ: إِنَّهُ أَوْصَى أَنْ يُكَفَّنَ فِي ثِيَابِهِ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِ.

فَكَفَّنَهُ السُّلْطَانُ بَعْدَ ذَلِكَ بِكَفَنٍ بِسِتِّيْنَ دِيْنَارًا.

وَقِيْلَ: قُوِّمَ بِثَمَانِيْنَ دِيْنَارًا.

مُحَمَّدُ بنُ سَهْلِ بنِ عَسْكَرٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ:

بَعَثَ أَبُو جَعْفَرٍ الخَشَّابِيْنَ حِيْنَ خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ، وَقَالَ: إِنْ رَأَيتُم سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ، فَاصْلِبُوْهُ.

فَجَاءَ النَّجَّارُوْنَ، وَنَصَبُوا الخَشَبَ، وَنُودِيَ عَلَيْهِ، فَإِذَا رَأْسُهُ فِي حَجْرِ الفُضَيْلِ بنِ عِيَاضٍ، وَرِجْلاَهُ فِي حَجْرِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، فَقِيْلَ لَهُ:

يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ! اتَّقِ اللهَ، لاَ تُشَمِّتْ بِنَا الأَعْدَاءَ.

فَتَقَدَّمَ إِلَى الأَسْتَارِ، ثُمَّ أَخَذَهُ، وَقَالَ: بَرِئْتُ مِنْهُ إِنْ دَخَلَهَا أَبُو جَعْفَرٍ.

قَالَ: فَمَاتَ أَبُو جَعْفَرٍ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ، فَأُخبِرَ بِذَلِكَ سُفْيَانُ، فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا.

هَذِهِ كَرَامَةٌ ثَابِتَةٌ، سَمِعَهَا: الحَاكِمُ، مِنْ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بنِ جَعْفَرٍ المُزَكِّيِّ، سَمِعْتُ السَّرَّاجَ، عَنْهُ.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة · الجزء ٧ · الصفحة ٢٥١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالةج ٧ · ص ٢٥١