تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عَمْرٌو وَعُمَارَةُ ابْنَا حَزْمٍ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ عَمْرٌو، فَقَالَ: يَا مُعَاوِيَةُ! إِنَّهُ قَدْ كَانَ لِمَنْ قَبْلَكَ بَنُوْنُ، فَلَمْ يَصْنَعُوا كَمَا صَنَعتَ، وَإِنَّمَا ابْنُكَ فَتَىً مِنْ فِتْيَانِ قُرَيْشٍ ...

فَنَالَ مِنْهُ، فَبَكَى مُعَاوِيَةُ، ثُمَّ عَرِقَ فَأَرْوَحَ (١)، فَقَالَ: إِنَّمَا أَنْتَ رَجُلٌ قُلْتَ بِرَأْيِكَ بِالِغًا مَا بَلَغَ، وَإِنَّمَا هُوَ ابْنِي وَأَبنَاؤُهُم، فَابْنِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَبْنَائِهِم، ارْفَعْ حَاجَتَكَ.

قَالَ: مَا لِيَ حَاجَةٌ.

فَلَقِيَهُ أَخُوْهُ عُمَارَةُ، فَأَخْبَرَهُ الخَبَرَ، فَقَالَ عُمَارَةُ: إِنَّا للهِ، أَلِهَذَا جِئْنَا نَضرِبُ أَكْبَادَهَا مِنَ المَدِيْنَةِ (٢)؟!

قَالَ: فَأْتِهِ.

قَالَ: فَإِنَّهُ لَيُكَلِّمُهُ، إِذْ جَاءَ رَسُوْلُ مُعَاوِيَةَ إِلَى عُمَارَةَ: ارْفَعْ حَاجَتَكَ وَحَاجَةَ أَخِيْكَ.

قَالَ: فَفَعَلَ، فَقَضَاهَا (٣) .

لَمْ يَقَعْ لَنَا حَدِيْثُ مَعْمَرٍ أَعْلَى مِنْ مِثْلِ هَذَا، وَحَدِيْثُه وَافِرٌ فِي الكُتُبِ السِّتَّةِ، وَفِي (مُسْنَدِ أَحْمَدَ)، وَ(مَعَاجِمِ الطَّبَرَانِيِّ) .

وَوَقَعَ لِي مِنْ (جَامِعِهِ (٤»: الجُزْءُ الأَوَّلُ، وَالثَّانِي، وَالثَّالِثُ.

قَالَ الفَسَوِيُّ فِي (تَارِيْخِهِ): سَمِعْتُ زَيْدَ بنَ المُبَارَكِ الصَّنْعَانِيَّ يَقُوْلُ:

مَاتَ مَعْمَرٌ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِيْنَ وَمائَةٍ - كَذَا قَالَ -.

بَلْ قَالَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ خَالِدٍ الصَّنْعَانِيُّ فِيْمَا رَوَاهُ عَنِ ابْنِ رَاهَوَيْه: مَاتَ مَعْمَرٌ فِي رَمَضَانَ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَخَمْسِيْنَ وَمائَةٍ، فَصَلَّيْتُ عَلَيْهِ.

وَكَذَا وَرَّخَهُ فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ: أَحْمَدُ، وَأَبُو عُبَيْدٍ، وَشَبَابٌ، وَالفَلاَّسُ.

وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ أَبِي خَيْثَمَةَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ، وَابْنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلاَنِ: مَاتَ سَنَةَ

(١) أي: تغيرت رائحة عرقه، من قولهم: أروح اللحم: إذا تغيرت رائحته، وكذلك الماء.

(٢) أكبادها: أي أكباد الابل، يقال: فلان تضرب إليه أكباد الابل، أي: يرحل إليه في طلب العلم وغيره.

(٣) رجاله ثقات.

(٤) وقد طبع مدرجا في آخر " مصنف " عبد الرزاق، وهو يبدأ من الجزء العاشر، ص (٣٧٩) وينتهي بنهاية الكتاب، ولم يشر محقق " المصنف " إلى ذلك.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة · الجزء ٧ · الصفحة ١٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالةج ٧ · ص ١٤