تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَالَ عَبَّاسُ بنُ عَبْدِ العَظِيْمِ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بنَ عَبْدِ اللهِ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّهُ كَانَ مَعَ سُفْيَانَ عِنْدَ عِكْرِمَةَ بنِ عَمَّارٍ.

قَالَ: فَجَاءَ يَكْتُبُ عِنْدَهُ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ! هَاتِ حَتَّى أَكْتُبَ.

قَالَ: لاَ تَعجَلَنَّ.

قَالَ: قُلْتُ: خُذِ الكِتَابَ، فَسَلْ عَنْهُ.

قَالَ: وَلاَ تَعجَلْ، نُوْقِفُهُ عَلَى كُلِّ حَدِيْثٍ عَلَى السَّمَاعِ.

قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: وَكَانَ خَطُّ سُفْيَانَ خَطَّ سُوءٍ.

وَقَالَ عَبَّاسُ بنُ عَبْدِ العَظِيْمِ أَيْضًا: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بنَ حَرْبٍ يَقُوْلُ:

قَدِمَ عَلَيْنَا عِكْرِمَةُ بنُ عَمَّارٍ مِنَ اليَمَامَةِ، فَرَأَيتُهُ فَوْقَ سَطحٍ يُخَاصِمُ أَهْلَ القَدَرِ.

قَالَ مُعَاذُ بنُ مُعَاذٍ: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ بنَ عَمَّارٍ يَقُوْلُ لِلنَّاسِ:

أُحَرِّجُ عَلَى رَجُلٍ يَرَى القَدَرَ إِلاَّ قَامَ، فَخَرَجَ عَنِّي، فَإِنِّي لاَ أُحَدِّثُه.

قَالَ خَلِيْفَةُ، وَابْنُ مَعِيْنٍ: مَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَخَمْسِيْنَ وَمائَةٍ.

زَادَ يَحْيَى: فِي رَجَبٍ.

وَقَعَ لِي حَدِيْثَهُ عَالِيًا (١) .

= " نعم ".

قال: عندي أحسن العرب وأجمله، أم حبيبة بنت أبي سفيان، أزوجكها؟ قال: " نعم ".

قال: ومعاوية تجعله كاتبا بين يديك؟ قال: " نعم ".

قال: وتؤمرني حتى أقاتل الكفار كما كنت أقاتل المسلمين؟ قال: " نعم ".

قال أبو زميل: ولولا أنه طلب ذلك من النبي - ﷺ - ما أعطاه ذلك، لأنه لم يكن يسأل شيئا إلا قال: " نعم ".

قال أبو الفرج ابن الجوزي في هذا الحديث: هو وهم من بعض الرواة لا شك فيه ولا تردد، وقد اتهموا به عكرمة بن عمار راوي الحديث، وإنما قلنا: إن هذا وهم لان أهل التاريخ أجمعوا على أن أم حبيبة كانت تحت عبيد الله بن جحش، وولدت له، وهاجر بها وهما مسلمان إلى أرض الحبشة، ثم تنصر وثبتت أم حبيبة على دينها، فبعث رسول الله - ﷺ - إلى النجاشي يخطبها عليه، فزوجه إياها، وأصدقها عن رسول الله - ﷺ - أربعة آلاف درهم، وذلك في سنة سبع من الهجرة، وجاء أبو سفيان في زمن الهدنة - وهي التي كانت بين النبي - ﷺ - وبين قريش في صلح الحديبية - فدخل عليها، فثنت بساط رسول الله - ﷺ - حتى لا يجلس عليه، ولا خلاف أن أبا سفيان ومعاوية أسلما في فتح مكة سنة ثمان، ولا يعرف أن رسول الله - ﷺ - أمر أبا سفيان.

(١) في الأصل: " حديثا عاليا ". وهو تحريف.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة · الجزء ٧ · الصفحة ١٣٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالةج ٧ · ص ١٣٨