تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

غَيْرَه؟

فَقُلْتُ: امْشِ، فَإِنَّمَا حَاجَتُكَ بِيَدِ اللهِ.

قَالَ: فَجَعَلَ يَقُوْلُ فِي المَسْجِدِ: مَا صِرتُ مَعَ سُلَيْمَانَ إِلاَّ غُلاَمًا.

قَالَ ابْنُ إِدْرِيْسَ: سُئِلَ الأَعْمَشُ عَنْ حَدِيْثٍ، فَامْتَنَعَ، فَلَمْ يَزَالُوا بِهِ حَتَّى اسْتَخْرَجُوْه مِنْهُ، فَلَمَّا حَدَّثَ بِهِ، ضَرَبَ مَثَلًا، فَقَالَ:

جَاءَ قَفَّافٌ بِدَرَاهِمَ إِلَى صَيْرَفِيٍّ يُرِيهِ إِيَّاهَا، فَلَمَّا ذَهَبَ يَزِنُهَا، وَجَدَهَا تَنْقُصُ سَبْعِيْنَ، فَقَالَ:

عَجِبْتُ عَجِيْبَةً مِنْ ذِئْبِ سُوْءٍ ... أَصَابَ فَرِيْسَةً مِنْ لَيْثِ غَابِ

فَقَفَّ بِكَفِّهِ سَبْعِيْنَ مِنْهَا ... تَنَقَّاهَا منَ السُّوْدِ الصِّلاَبِ (١)

فَإِنْ أُخْدَعْ، فَقَدْ يُخْدَعْ وَيُؤْخَذْ ... عَتِيْقُ الطَّيْرِ مِنْ جَوِّ السَّحَابِ

وَقَالَ نُعَيْمُ بنُ حَمَّادٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، قَالَ:

لَوْ رَأَيْتَ الأَعْمَشَ، وَعَلَيْهِ فَرْوٌ غَلِيْظٌ وَخُفَّانِ - أَظُنُّه قَالَ: غَلِيْظَانِ - كَأَنَّهُ إِنْسَانٌ سَائِلٌ.

فَقَالَ يَوْمًا: لَوْلاَ القُرْآنُ، وَهَذَا العِلْمُ عِنْدِي، لَكُنْتُ مِنْ بَقَّالِي الكُوْفَةِ.

أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ فِي كِتَابِهِ، أَنْبَأَنَا عُمَرُ بنُ مُحَمَّدٍ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ الأَنْمَاطِيُّ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ، أَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللهِ بنُ حَبَابَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو القَاسِمِ البَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا مَحْمُوْدُ بنُ غَيْلاَنَ، حَدَّثَنَا الفَضْلُ بنُ مُوْسَى، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، قَالَ:

دَخَلْتُ عَلَى مُجَاهِدٍ، فَلَمَّا خَرَجتُ مِنْ عِنْدِه، تَبِعَنِي بَعْضُ أَصْحَابِه، فَقَالَ:

سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَقُوْلُ: لَوْ كَانَتْ بِي قُوَّةٌ، لاَخْتَلَفْتُ إِلَى هَذَا -يَعْنِي: الأَعْمَشَ-.

وَبِهِ: إِلَى البَغَوِيِّ، حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيْدٍ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرُّؤَاسِيُّ، سَمِعْتُ الأَعْمَشَ يَقُوْلُ:

انْظُرُوا، لاَ تَنثُرُوا هَذِهِ الدَّنَانِيْرَ عَلَى الكَنَائِسِ.

(١) القفاف: هو الذي يسرق الدراهم بين أصابعه عند نقدها.

والبيت في اللسان، مادة " قفف " ورواية الشطر الثاني فيه: " من السود المروقة الصلاب ".

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة · الجزء ٦ · الصفحة ٢٢٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالةج ٦ · ص ٢٢٩