تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحَاجَةَ، فَقَالَتْ: أَوَّلُ شَيْءٍ يَأْتِيْنِي أَبعَثُ بِهِ إِلَيْكَ.

فَجَاءتْهَا عَشْرَةُ آلاَفِ دِرْهَمٍ، فَقَالَتْ: مَا أَسرَعَ مَا امْتُحِنْتِ يَا عَائِشَةُ!

وَبَعَثَتْ بِهَا إِلَيْهِ، فَاتَّخَذَ مِنْهَا جَارِيَةً، فَوَلَدَتْ لَهُ: مُحَمَّدًا، وَأَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ.

كَنَّى أَبُو خَيْثَمَةَ، وَابْنُ سَعْدٍ، وَجَمَاعَةٌ مُحَمَّدًا: أَبَا عَبْدِ اللهِ.

وَكَنَّاهُ البُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ، وَالنَّسَائِيُّ: أَبَا بَكْرٍ.

قَالَ يَعْقُوْبُ الفَسَوِيُّ: هُوَ غَايَةٌ فِي الإِتقَانِ وَالحِفظِ وَالزُّهْدِ، حُجَّةٌ.

وَقَالَ الحُمَيْدِيُّ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ:

كَانَ ابْنُ المُنْكَدِرِ يَقُوْلُ: كَمْ مِنْ عَيْنٍ سَاهِرَةٍ فِي رِزقِي فِي ظُلُمَاتِ البَرِّ وَالبَحْرِ؟!

وَكَانَ إِذَا بَكَى، مَسَحَ وَجْهَه وَلِحْيَتَه مِنْ دُمُوْعِه، وَيَقُوْلُ: بَلَغَنِي أَنَّ النَّارَ لاَ تَأْكُلُ مَوْضِعًا مَسَّتْه الدُّمُوْعُ.

وَرُوِيَ: أَنَّهُ كَانَ يَقتَرِضُ وَيَحُجُّ، فَكُلِّمَ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: أَرْجُو وَفَاءهَا.

وَقَالَ سَهْلُ بنُ مَحْمُوْدٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ:

تَعَبَّدَ ابْنُ المُنْكَدِرِ وَهُوَ غُلاَمٌ، وَكَانُوا أَهْلَ بَيْتِ عِبَادَةٍ.

قَالَ يَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ: مُحَمَّدٌ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ (١): لاَ يُدرَى أَيُّهُم أَفْضَلُ؟

قَالَ سَعِيْدُ بنُ عَامِرٍ: قَالَ ابْنُ المُنْكَدِرِ:

إِنِّي لأدخُلُ فِي اللَّيْلِ، فَيُهْوِلُنِي، فَأُصبِحُ حِيْنَ أُصْبِحُ وَمَا قَضَيْتُ مِنْهُ أَرَبِي.

وَقَالَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ سَعْدٍ: رَأَيْتُ ابْنَ المُنْكَدِرِ يُصَلِّي فِي مُقَدَّمِ المَسْجِدِ، فَإِذَا انْصَرَفَ، مَشَى قَلِيْلًا، ثُمَّ اسْتَقبَلَ القِبلَةَ، وَمَدَّ يَدَيْهِ، وَدَعَا، ثُمَّ يَنحَرِفُ عَنِ القِبلَةِ، وَيُشهِرُ يَدَيْهِ، وَيَدعُو، يَفْعَلُ ذَلِكَ حِيْنَ يَخْرُجُ فِعْلَ المُوَدِّعِ.

وَقَالَ مُصْعَبُ بنُ عَبْدِ اللهِ: حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيْلُ بنُ يَعْقُوْبَ التَّيْمِيُّ، قَالَ:

كَانَ ابْنُ المُنْكَدِرِ يَجْلِسُ مَعَ أَصْحَابِه، فَكَانَ يُصِيْبُه صُمَاتٌ، فَكَانَ يَقُوْمُ كَمَا هُوَ حَتَّى

(١) هم أولاد ابن المنكدر كما تقدم.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة · الجزء ٥ · الصفحة ٣٥٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالةج ٥ · ص ٣٥٨