قَالَ إِسْحَاقُ بنُ الطَّبَّاعِ: سَأَلْتُ مَالِكًا:
أَبَلَغَكَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ لِنَافِعٍ: لاَ تَكْذِبْ عَلَيَّ كَمَا كَذَبَ عِكْرِمَةُ عَلَى عَبْدِ اللهِ؟
قَالَ: لاَ، وَلَكِنِّي بَلَغَنِي أَنَّ سَعِيْدَ بنَ المُسَيِّبِ قَالَ ذَلِكَ لِبُرْدٍ مَوْلاَهُ.
قُلْتُ: هَذَا أَشْبَهُ، وَلَمْ يَكُنْ لِعِكْرِمَةَ ذِكْرٌ فِي أَيَّامِ ابْنِ عُمَرَ، وَلاَ كَانَ تَصَدَّى لِلرِّوَايَةِ.
جَرِيْرُ بنُ عَبْدِ الحَمَيْدِ: عَنْ يَزِيْدَ بنِ أَبِي زِيَادٍ، قَالَ:
دَخَلْتُ عَلَى عَلِيِّ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ، وَعِكْرِمَةُ مُقَيَّدٌ عَلَى بَابِ الحُشِّ.
قَالَ: قُلْتُ: مَا لِهَذَا كَذَا.
قَالَ: إِنَّهُ يَكْذِبُ عَلَى أَبِي (١) .
هِشَامُ بنُ سَعْدٍ: عَنْ عَطَاءٍ الخُرَاسَانِيِّ، قَالَ:
قُلْتُ لِسَعِيْدِ بنِ المُسَيِّبِ: إِنَّ عِكْرِمَةَ يَزْعُمُ أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ -ﷺ- تَزَوَّجَ مَيْمُوْنَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ (٢) .
فَقَالَ: كَذَبَ مَخْبَثَانُ (٣)، اذْهَبْ إِلَيْهِ، فَسُبَّهُ، سَأُحَدِّثِكُم:
قَدِمَ رَسُوْلُ اللهِ -ﷺ- وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَلَمَّا حَلَّ، تَزَوَّجَهَا.
وَقَالَ شُعْبَةُ: عَنْ عَمْرِو بنِ مُرَّةَ:
سَأَلَ رَجُلٌ سَعِيْدَ بنَ المُسَيِّبِ عَنْ آيَةٍ،
= تابعه عبد الله الصنابحي عند أحمد ٥ / ٢١٧، وأبي داود (٤٢٥) وأبو إدريس الخولاني عند الطيالسي (٧٨) فصح الحديث، وقد صححه ابن حبان (٢٥٢) وغيره.
(١) يزيد بن أبي زياد ضعيف لا يحتج بنقله، فالخبر لا يصح.
والحش: البستان.
(٢) لقد ظلم عكرمة في ذلك، فإن هذا مروي عن ابن عباس من طرق كثيرة أنه كان يقول: إن النبي ﷺ تزوجها وهو محرم.
وهو معدود في أوهامه رضي الله عنه، فقد صح عن يزيد بن الأصم بن أخت ميمونة، عن ميمونة أن رسول الله ﷺ تزوجها وهو حلال، وبنى بها حلالا، وماتت بسرف أخرجه الترمذي (٨٥٤) ومسلم (١٤١١) وأبو داود (١٨٤٣) وابن ماجه (١٩٦٤) وعن سليمان بن يسار، عن أبي رافع، قال: تزوج النبي ﷺ ميمونة حلالا، وبنى بها حلالا، وكنت أنا الرسول بينهما.
أخرجه أحمد ٦ / ٢٩٣، والترمذي (٨٤١) وحسنه، وأخرجه مالك في " الموطأ " ١ / ٣٤٨ عن سليمان بن يسار مولى ميمونة مرسلا أن رسول الله ﷺ بعث أبا رافع مولاه ورجلا من الانصار، فزوجاه ميمونة ورسول الله ﷺ بالمدينة قبل أن يخرج.
(٣) في " اللسان ": هو الخبيث، ويقال للرجل والمرأة جميعا، وكأنه يدل على المبالغة.