تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَقَالَ إِسْمَاعِيْلُ بنُ أَبِي خَالِدٍ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ يَقُوْلُ:

مَا بَقِيَ أَحَدٌ أَعْلَمُ بِكِتَابِ اللهِ مِنْ عِكْرِمَةَ.

وَقَالَ قَتَادَةُ: أَعْلَمُ النَّاسِ بِالحَلاَلِ وَالحَرَامِ: الحَسَنُ، وَأَعْلَمُهُم بِالمَنَاسِكِ: عَطَاءٌ، وَأَعْلَمُهُم بِالتَّفْسِيْرِ: عِكْرِمَةُ.

وَرَوَى: سَعِيْدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ:

كَانَ أَعْلَمَ التَّابِعِيْنَ أَرْبَعَةٌ: كَانَ عَطَاءٌ أَعْلَمَهُم بِالمَنَاسِكِ، وَكَانَ سَعِيْدُ بنُ جُبَيْرٍ أَعْلَمَهُم بِالتَّفْسِيْرِ، وَكَانَ عِكْرِمَةُ أَعْلَمَهُم بِسِيْرَةِ النَّبِيِّ -ﷺ- وَكَانَ الحَسَنُ أَعْلَمَهُم بِالحَلاَلِ وَالحَرَامِ.

رَوَى: حَاتِمُ بنُ وَرْدَانَ، عَنْ أَيُّوْبَ، قَالَ:

اجْتَمَعَ حُفَّاظُ ابْنِ عَبَّاسٍ، مِنْهُم: سَعِيْدُ بنُ جُبَيْرٍ، وَعَطَاءٌ، وَطَاوُوْسٌ عَلَى عِكْرِمَةَ، فَأَقْعَدُوْهُ، فَجَعَلُوا يَسْأَلُوْنَهُ عَنْ حَدِيْثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَكُلَّمَا حَدَّثَهُم حَدِيْثًا، قَالَ سَعِيْدٌ: هَكَذَا، يَعْقِدُ ثَلاَثِيْنَ، حَتَّى سُئِلَ عَنِ الحُوْتِ (١)؟

فَقَالَ عِكْرِمَةُ: كَانَ يُسَايِرُهُمَا فِي ضَحْضَاحٍ مِنَ المَاءِ.

فَقَالَ سَعِيْدٌ: أَشْهَدُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: كَانَا يَحْمِلاَنِهِ فِي مِكْتَلٍ.

فَقَالَ أَيُّوْبُ: أُرَاهُ كَانَ يَقُوْلُ القَوْلَيْنِ جَمِيْعًا.

قَالَ أَبُو بَكْرٍ الهُذَلِيُّ: قُلْتُ لِلزُّهْرِيِّ:

إِنَّ عِكْرِمَةَ وَسَعِيْدَ بنَ جُبَيْرٍ اخْتَلَفَا فِي رَجُلٍ مِنَ المُسْتَهْزِئِيْنَ.

فَقَالَ سَعِيْدٌ: الحَارِثُ بنُ غَيْطَلَةَ.

وَقَالَ عِكْرِمَةُ: الحَارِثُ بنُ قَيْسٍ.

فَقَالَ: صَدَقَا جَمِيْعًا، كَانَتْ أُمُّهُ تُدْعَى غَيْطَلَةَ (٢)، وَكَانَ أَبُوْهُ يُدْعَى قَيْسًا.

(١) يريد الحوت الذي نسيه موسى وفتاه حين بلغا مجمع البحرين، والضحضاح: مارق من الماء على وجه الأرض إلى نحو الكعبين، وقد استعير للنار في حديث أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ ذكر عنده عمه أبو طالب، فقال: " لعله تنفعه شفاعتي يوم القيامة، فيجعل في ضحضاح من نار يبلغ كعبيه يغلي منها دماغه " أخرجه البخاري ٧ / ١٤٩، ومسلم (٢١٠) .

(٢) وهو كذلك في تفسير الطبري ١٤ / ٧٠، وفي سيرة ابن هشام ١ / ٤٠٩: الحارث بن الطلاطلة.

قال ابن إسحاق: فأقام رسول الله ﷺ على أمر الله تعالى صابرا محتسبا مؤديا إلى قومه النصيحة على ما يلقى منهم من التكذيب والاذى والاستهزاء.

وذكر عظماء المستهزئين، ثم قال: فلما تمادوا في الشر، وأكثروا برسول الله ﷺ الاستهزاء، أنزل الله تعالى عليه (فاصدع بما تؤمر وأعرض =

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة · الجزء ٥ · الصفحة ١٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالةج ٥ · ص ١٧